إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٤ - حرمة الغناء
وكشف عيب مستور. هذا مع ضعف سندها بمعلّى بن محمد، فلا تصلح لرفع اليد بها عن إطلاق الحسنة.
لا يقال: كيف تكون رواية عبدالرحمن حسنة، مع عدم التوثيق له.
فإنّه يقال: يعمّه التوثيق العامّ الذي ذكره الشيخ رحمه الله في «العدّة»[١]، فإنّه من مشايخ ابن أبي عمير.
ثمّ إنّ الظاهر صدق الستر وكون العيب ممّا ستره اللَّه حتى لو علمه واحد أو اثنان أو ثلاثة، وإنّما لا يصدق فيما إذا علمه جلّ معاشريه أو جماعة، بحيث يصحّ أن يقال: إنّه ممّا عرفه الناس، وفي رواية يحيى الأرزق، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: «من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته»[٢].
و لو كان عيب إنسان مستوراً عند طائفة وظاهراً عند الاخرى، فهل يجوز إظهار ذلك العيب عند الطائفة الاولى؟ قد يقال بعدم جواز الإظهار، باعتبار أنّه وإن لم يكن إظهاره عندهم اغتياباً، وأنّه عيب لم يستره اللَّه على ذلك الإنسان، إلّاأنّه يعمّه ما في موثقة أبي بصير المتقدّمة من قوله عليه السلام: «وأكل لحمه معصية للَّه» فإنّ الإظهار المزبور أكل للحمه و إسقاط له عن أعين الطائفة الاولى بلا كلام. ولكن الأظهر جوازه، فإنّه لا ينبغي التأمّل في جواز إظهار ذلك العيب عند الجاهل به من الطائفة الثانية، كما هو ظاهر الروايات الواردة في تحديد الغيبة وتفسيرها، و إذا جاز إظهار عيبه عنده، مع أنّه إسقاط لعرضه عنده، جاز عند الطائفة الاولى أيضاً، باعتبار عدم احتمال الفرق. وبعبارة
[١] العدة ١: ١٥٤، طبعة مؤسسة البعثة.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.