إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - حرمة الغناء
ثمّ إنّ ظاهر النصّ و إن كان منصرفاً إلى الذّكر باللسان، لكن المراد به حقيقة الذّكر، فهو مقابل الإغفال، فكلّ ما يوجب التذكّر للشّخص- من القول والفعل والإشارة وغيرها- فهو ذكر له. ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنّفين، بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنّف، فإنّ قولك: إنّ هذا المطلب بديهي البطلان، تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات، بخلاف ما إذا قيل: إنّه مستلزم لما هو بديهيّ البطلان، لأنّ فيه تعريضاً بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهيّ البطلان، ولعلّ الملازمة نظرية. وقد وقع من بعض الأعلام بالنّسبة إلى بعضهم ما لا بدّ له من الحمل والتوجيه، أعوذ باللَّه من الغرور، و إعجاب المرء بنفسه، وحسده على غيره، والاستيكال بالعلم.
ثم إنّ دواعي الغيبة كثيرة، روي عن مولانا الصّادق عليه السلام التّنبيه عليها إجمالًا بقوله عليه السلام: «أصل الغيبة تتنوّع بعشرة أنواع: شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتصديق خبر بلا كشف، وتهمة، وسوء ظنّ، وحسد، وسُخرِية، وتعجّب وتبرّم، وتزيّن...
الخبر».
فإنّ نفي الكمال لا يعدّ من إثبات العيب، حتّى فيما إذا كان المنفيّ عنه مدّعياً لذلك الكمال، كما لايكون اغتياب في العيوب الظاهرة، أيفي العيوب الّتي شأنها الظهور كالعور والحول والقصر وسوء الخلق ونحوها، أو كان من الممكن ستره ولكن اللَّه لم يستره على صاحبه، كما إذا علم الناس به.
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى ما تقدّم ما في حسنة عبدالرّحمن بن سيّابة المتقدّمة من قوله عليه السلام: «وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا»، وعلى ذلك فلا بأس بإظهار العيوب الظاهرة لمن لا يعلم بها.
نعم، يجب أن لا يكون بعنوان الإهانة وقصد هتكه، بل بداع آخر، و لو كان ذلك