إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - حرمة الغناء
ثمّ إنّ ذكر الشّخص قد يتّضح كونها غيبة، وقد يخفى على النّفس لحبّ أو بغض، فيرى أنّه لم يغتب وقد وقع في أعظمها! ومن ذلك: أنّ الإنسان قد يغتمّ بسبب ما يُبتلى به أخوه في الدّين لأجل أمر يرجع إلى نقص في فعله أو رأيه، فيذكره المغتمّ في مقام التأسّف عليه بما يكره ظهوره للغير، مع أنّه كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه، ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن، لكن الشّيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم.
بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب، أو يكفي ذكره عند نفسه؟ ظاهر الأكثر الدّخول، كما صرّح به بعض المعاصرين.
نعم، ربّما يستثنى من حكمها- عند من استثنى- ما لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما بحضرة الآخر. وأمّا على ما قوّيناه من الرّجوع في تعريف الغيبة إلى ما دلّت عليه المستفيضة المتقدّمة من كونها هتك ستر مستور، فلا يدخل ذلك في الغيبة.
مجرد اطلاع الطرف عليه، فإنه سيأتي عدم جواز إهانة المؤمن غير المتجاهر بفسقه.
ثمّ إنّه ليس المراد بالعيب في المقام خصوص الفسق، بل كلّ ما يكون مستوراً على الإنسان وفي إظهاره مهانة لكرامته وأكل للحمه، فإظهاره اغتياب له، كما إذا قال: إنّه حال صباه فعل كذا، أو كان أبوه كذا. نعم، في رواية داود بن سرحان: «هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبثّ عليه»[١]، إلّاأنها مع ضعف سندها يمكن المناقشة في دلالتها أيضاً كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٨، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأول.