إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - إعانة الغير على المحرّم
ولكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصّلًا إليه قد يمنع، إلّامن حيث صدق التجرّي، والبيع ليس إعانة عليه، و إن كان إعانة على الشّراء، إلّاأنّه في نفسه ليس تجرّياً، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد. وتوهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة، مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم و إلّالزم التسلسل، فافهم [١]
تقتضيه فحوى لعن غارس الخمر. وأمّا في غيره كشراء الخشب بقصد صنعه آلة القمار- مثلًا- فليس في الشراء إلّاالتجرّي، والتجرّي يكون بقصد صنع آلة القمار، ومن الظاهر أنّ بيع البائع ليست إعانة للمشتري على تجرّيه، أيقصده صنع آلة القمار.
لا يقال: نفس الشراء وإن لم يكن تجرّياً إلّاأنّه مقدّمة للتجري فيكون محرّماً باعتبار كونه مقدّمة له، ويكون بيع البائع إعانة على ذلك الشراء المحرّم المفروض كونه للتجرّي.
فإنّه يقال: إنّما تكون مقدّمة الحرام محرّمة فيما إذا قصد الفاعل التوصّل بها إلى الحرام، وفيما نحن فيه لا يمكن للمشتري قصد التوصّل بالشراء إلى تجرّيه، حيث إنّ لازم ذلك أن يكون تجرّيه، أيقصده صنع آلة القمار مثلًا، ناشئاً عن قصد آخر، وهذا يستلزم التسلسل، كما هو المقرّر في محلّه.
[١] لعلّه إشارة إلى أنّه لو كان التجرّي بإرادة فرضاً لما كان نفس الشراء محرّماً أيضاً؛ لأنّ متعلّق الحرمة على الفرض هو الشراء مقيّداً بقصد التوصّل إلى التجرّي، لا نفس الشراء مطلقاً. والتجرّي ليس بمحرّم شرعاً حتى تكون مقدّمته محرّمة، بل غاية الأمر كونه موجباً لاستحقاق الذمّ والعقاب كما لا يخفى.