إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٨ - بيع ما يقصد منه الحرام
بين مؤاجرة البيت [١] لبيع الخمر فيه، وبيع الخشب على أن يُعمل صليباً أو صنماً لا يكاد يخفى، فإنّ بيع الخمر في مكانٍ وصيرورته دُكّاناً لذلك منفعة عرفيّة يقع الإجارة عليها من المسلم كثيراً- كما يؤجرون البيوت لسائر المحرّمات- بخلاف جعل العنب خمراً والخشب صليباً، فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك غالباً يقصده في بيع عنبه أو خشبه، فلا يحمل عليه موارد السّؤال.
نعم، لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله صنماً- لظاهر هذه الأخبار- صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه، لكنّ ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه، كما سيجيء.
ثمّ إنّه يلحق بما ذكر- من بيع العنب والخشب على أن يعملا خمراً وصليباً- بيع كلّ ذي منفعة محلّلة على أن يصرف في الحرام، لأنّ حصر الانتفاع بالمبيع في الحرام يوجب كون أكل الثّمن بإزائه أكلًا للمال بالباطل.
كان المشروط عملًا محرّماً.
[١] كأنّه رحمه الله يريد دفع ما يمكن أن يقال من أنّه قد ورد المنع في رواية جابر المتقدّمة عن إيجار البيت ليباع فيه الخمر، وقد حمل رحمه الله تلك الرواية على صورة الاشتراط، بأن يشترط في إيجارها استيفاء منفعة البيت ببيع الخمر فيها، أو أن يجعل تلك المنفعة ركناً، بأن يكون متعلّق التمليك في الإجارة خصوص قابليّة البيت لبيع الخمر فيه، ولا يرضى رحمه الله أن يحمل على الاشتراط ما ورد في بيع الخشب ممن يصنعه صنماً أو صليباً، فما الفرق بينهما؟
وأجاب بالفرق بينهما، وأنّ الاشتراط في مثل بيع الخشب بعيد عن المسلم، بخلاف إجارة البيت لبيع الخمر أو إحرازها فيه. بأن يجعل بيعها فيه أو إحرازها ركناً في عقد الإجارة أو شرطاً فيه. فإنّ صدور هذا النحو من الإيجار من المسلم غير بعيد،