إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - حرمة الغناء
والحاصل: أنّ جهات الأحكام الثّلاثة- أعني الإباحة والاستحباب والكراهة- لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث. ويشهد بما ذكرنا- من عدم تأدّي المستحبّات في ضمن المحرّمات- قوله صلى الله عليه و آله: «اقرأوا القرآن بألحان العرب، و إيّاكم ولحون أهل الفسق والكبائر، وسيجيء بعدي أقوام يرجّعون ترجيع الغناء والنّوح والرّهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، وقلوب من يعجبه شأنهم». قال في الصّحاح: اللّحن واحد الألحان واللحون، ومنه الحديث: «اقرأوا القرآن بلحون العرب»، وقد لحن في قراءته: إذا طرّب بها وغرّد، وهو ألحن النّاس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء، انتهى.
وصاحب الحدائق جعل اللّحن في هذا الخبر بمعنى اللّغة، أي بلغة العرب وكأنّه أراد باللّغة اللّهجة، وتخيّل أنّ إبقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء في القرآن.
وفيه: ما تقدّم من أنّ مطلق اللّحن إذا لم يكن على سبيل اللّهو ليس غناء، وقوله صلى الله عليه و آله: «و إيّاكم ولحون أهل الفسق» نهي عن الغناء في القرآن.
ثمّ إنّ في قوله: لايجوز تراقيهم إشارة إلى أنّ مقصودهم ليس تدبّر معاني القرآن، بل هو مجرّد الصّوت المطرب. وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن وما ورد من قوله صلى الله عليه و آله: «وَ رَجّع بالقرآن صوتك، فإنّ اللَّه يحبّ استحباب الغناء في القرآن، نظير قوله: «اقرؤوا القرآن بألحان العرب»[١]، وكقوله:
«لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن»[٢]، وغيرهما من المرويّات في أبواب قراءة القرآن.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢١٠، الباب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٣.