إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - حرمة الغناء
بالأعراس، لأنّ الرّوايتين و إن كانتا نصّين في الجواز، إلّاأنّهما لا تقاومان الأخبار المانعة، لتواترها. وأمّا ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن فيظهر فساده عند التكلّم في التّفصيل.
وأمّا الثاني- وهو الاشتباه في الموضوع-: فهو ما ظهر مِن بعض مَن لا خبرة له من طلبة زماننا- تقليداً لمن سبقه من أعياننا- من منع صدق الغناء في المراثي، وهو عجيب! فإنّه إن أراد أنّ الغناء ممّا يكون لمواد الألفاظ دخل فيه، فهو تكذيب للعرف واللّغة. أمّا اللغة فقد عرفت، وأمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ مَن سمع من بعيد صوتاً مشتملًا على الإطراب المقتضي للرّقص أو ضرب آلات اللّهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ. و إن أراد أنّ الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء، فهو تكذيب للحسّ.
وأمّا الثالث- وهو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع-: فقد حكى في جامع المقاصد قولًا- لم يسمّ قائله- باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه في الأعراس ولم يذكر وجهه، وربّما وجّهه بعضٌ من متأخّري المتأخّرين بعمومات أدلّة الإبكاء والرّثاء، وقد أخذ ذلك ممّا تقدّم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلّة قراءة القرآن.
وفيه: أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات، خصوصاً التي تكون من مقدّماتها، فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب [١] إلى استحباب إيجاد الشّيء بسببه المباح، [١] وحاصله: أنّ المحرّم قد يكون له وجود آخر ويحسب مقدّمة للمستحب أو المكروه أو المباح، وقد يكون متّحداً مع العنوان المستحب أو المكروه أو المباح في الوجود، ولابدّ في كلا القسمين من تقديم خطاب التحريم ولو مع كون النسبة بين الخطابين العموم من وجه، فإنّ هذا التقديم مقتضى الجمع العرفيّ بين الخطابين،