إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - جواز الانتفاع بالمتنجس
مع أنّ وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجساً من عمل الشيطان، يعني من مبتدعاته، فيختصّ وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشّيطان، سواء كان نجساً- كالخمر- أو قذراً معنويّاً- مثل المَيسِر.
ومن المعلوم: أنّ المائعات المتنجّسة- كالدّهن والطّين والصّبغ والدّبس- إذا تنجّست ليست من أعمال الشّيطان. و إن اريد من عمل الشّيطان عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ، فالمعنى: أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان، كما يقال في سائر المعاصي: إنّها من عمل الشيطان، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلّاإذا ثبت كون الاستعمال رجساً، وهو أوّل الكلام.
وذكر المصنّف رحمه الله في الجواب أنّ الرّجس ما يكون كذلك في ذاته لا ما عرضت له النّجاسة، فيختصّ بالأعيان النّجسة ولا يعمّ المتنجّسات، وإلّا لزم تخصيص الأكثر باعتبار جواز الانتفاع بأكثر المتنجّسات، هذا أوّلًا، وثانياً أنّ المذكور في الآية كون الرّجس من عمل الشّيطان، أيمن صنعه، فيختصّ وجوب الاجتناب بمخترعات الشيطان ومبتدعاته، سواء كان قذراً ماديّاً كالخمر، أو معنويّاً كالميسر.
والحاصل: أنّ مجرّد كون عين نجسة فضلًا عن المتنجّس لا يوجب دخوله في صنع الشّيطان ومخترعاته، وإن اريد من عمل الشّيطان هو الصّادر عن المكلّف بإغوائه؛ ليكون الرّجس عنواناً لنفس تلك الأعمال، فكون الانتفاع بالمتنجّسات رجساً وعملًا بإغواء الشّيطان أوّل الكلام.
أقول: لفظ الرّجس بمعنى النّجس في مثل قوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ»[١] وإن كان ممكناً، إلّاأنّه لا يكون في المقام،
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤٥.