إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٧ - حرمة الغناء
للعيب، و إمّا لكونه صادراً على جهة المذمّة والاستخفاف والاستهزاء و إن لم يكن العيب ممّا يكره إظهاره، لكونه ظاهراً بنفسه، و إمّا لكونه مشعراً بالذمّ و إن لم يقصد المتكلّم الذمّ به، كالألقاب المشعرة بالذمّ.
قال في الصّحاح: الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه.
وظاهره التكلّم بكلام يغمّه لو سمعه. بل في كلام بعض من قارب عصرنا أنّ الإجماع والأخبار متطابقان على أنّ حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه، سواء كان بنقص في نفسه أو بدنه، أو دينه أو دنياه، أو في ما يتعلّق به من الأشياء وظاهره أيضاً إرادة الكلام المكروه.
لا يقال: يكون قصد الانتقاص بمجرد ذكر النقائص، فيحصل قصد الانتقاص في المثالين أيضاً، فلا يكون المثالان خارجين عن عنوان الغيبة حتّى على تعريف الشهيد رحمه الله.
فإنّه يقال: لو كان قصد الانتقاص حاصلًا بمجرّد ذكر العيب والنقص لكان اعتبار قيد قصد الانتقاص في تعريفه لغواً. والحاصل: أنّه لا يلزم أن تكون الغاية في ذكر النقائص هو الانتقاص.
أقول: على ذلك لم يتّضح وجه استظهار قصد الانتفاص من كلام «المصباح» أو «القاموس» بعد إمكان كون الغاية في ذكر العيب والنقص أمراً آخر غير الانتقاص، وأمّا ما في «المصباح» من اعتبار كون العيب مما يكرهه المغتاب- بالفتح- فالمراد كراهة ظهوره أو كراهة ذكره. والأوّل، كما في العيب المخفيّ، حيث إنّ المغتاب- بالفتح- كثيراً ما يكره ظهوره. والثاني، كما في العيب الظاهر، حيث إنّ الإنسان كثيراً ما يكره ذكره بذلك العيب تعييراً له أو في مقام ذمّه.
والوجه في كون المراد ذلك هو أنّ الإنسان يجد في الغالب ما يرتكبه من القبائح