إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - في حفظ كتب الضلال
وقوله عليه السلام في رواية عبد الملك- المتقدّمة- حيث شكا إلى الصّادق عليه السلام: «أنّي ابتليت بالنّظر في النّجوم، فقال عليه السلام: أتقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك» بناءً على أنّ الأمر للوجوب دون الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنّجوم. ومقتضى الاستفصال في هذه الرّواية: أنّه إذا لم يترتّب على إبقاء كتب الضّلال مفسدة لم يحرم.
و هذا أيضاً مقتضى ما تقدّم من إناطة التّحريم بما يجيء منه الفساد محضاً.
نعم المصلحة الموهومة [١] أو المحقّقة النّادرة لا اعتبار بها، فلا يجوز الإبقاء إلى الخلاص من القضاء المحرّم، فلا يمكن في المقام إلّاإثبات الأمر الإرشاديّ، مع إحراز ترتّب الحرام على الحفظ، ولا ريب في أنّ ظهور الأمر بالإحراق هو الثاني.
وعلى كلّ حال فلا يثبت بالرواية مع الإغماض عن سندها وجوب محو كتب الضلال وعدم جواز إبقائها حتّى مع الاطمئنان بعدم ترتّب الحرام عليها.
والأظهر في المقام أن يقال، بناءً على وجوب دفع المنكر كما لو استفدناه من أدلّة النهي عن المنكر: يتعيّن في المقام الالتزام بوجوب محو كتب الضلال التي لا يترتب عليها إلّاالإضلال، وأمّا إذا لم نقل به فيمكن القول بعدم جواز الاستنساخ والحفظ، فيما إذا كان المترتّب عليها الإضلال بآية النهي عن شراء اللهو. وأمّا وجوب المحو فلا دليل عليه كما لا يخفى.
[١] بمعنى أنّه لا يجوز إبقاء كتب الضلال فيما إذا كان ذلك معرضاً لترتّب الفساد عليها، ولا أثر لاحتمال ترتّب مصلحة أقوى على إبقائها فيما إذا كان الاحتمال موهوماً، وكذا لا يجوز إبقاؤها فيما إذا كان ترتّب الفساد عليها قطعيّاً والمصلحة المترتّبة من قبيل المنفعة النادرة الّتي لا يعتدّ بها، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك، بأن كان