إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - في حفظ كتب الضلال
أو أنّ المراد به مقابل الهداية؟ فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضّلال، وأن يراد ما أوجب الضّلال و إن كان مطالبها حقّة، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة يدّعون أنّ المراد غير ظاهرها، فهذه أيضاً كتب ضلال على تقدير حقّيتها.
ثمّ الكتب السّماوية المنسوخة غير المحرَّفة لا تدخل في كتب الضّلال. وأمّا المحرّفة كالتّوراة والإنجيل- على ما صرّح به جماعة- فهي داخلة في كتب الضّلال بالمعنى الأوّل بالنّسبة إلينا، حيث إنّها لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة.
نعم، توجب الضلالة لليهود والنّصارى قبل نسخ دينهما [١]، فالأدلّة المتقدّمة لا تدلّ على حرمة حفظها قال رحمه الله في المبسوط- في باب الغنيمة من الجهاد-: فإن كان في المغنم كُتبٌ، نُظِر، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها- مثل كتب الطّب والشّعر واللّغة والمكاتبات- فجميع ذلك غنيمة، وكذلك المصاحف وعلوم الشّريعة، الفقه والحديث، لأنّ هذا مال يباع ويشترى، و إن كانت كتباً لا يحلّ إمساكها- كالكفر والزّندقة وما أشبه ذلك- فكلّ ذلك لا يجوز بيعه، فإن كان ينتفع
أقول: ما ذكره من دعوى الإجماع واستفادته من نفي الخلاف غير صحيح، فإنّ الإجماع لا يحرز إلّافي مسألة تعرّض لحكمها معظم الفقهاء أو جميعهم مع اتّفاقهم على ذلك الحكم، ونفي الخلاف يكفي فيه اتّفاق جماعة قليلة تعرّضوا للمسألة فكيف تكون دعوى نفي الخلاف كاشفة عن الإجماع، مع أنّ الإجماع في المقام محصله لا قيمة له فضلًا عن منقوله، حيث إنّ الظاهر- ولا أقلّ من الاحتمال- كون المدرك في حكمهم بحرمة الحفظ ما ذكر من حكم العقل الموهوم أو دلالة الآية.
[١] التقييد بما قبل نسخ دينهما باعتبار أنّ اليهود والنصارى بعد نسخ دينهما