إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - تدليس الماشطة
و إمّا لأنّ المشارطة في مثل هذه الأُمور لا يليق بشأن كثير من الأشخاص، لأنّ المماكسة فيها خلاف المروءة، والمسامحة فيها قد لا تكون مصلحة، لكثرة طمع هذه الأصناف، فامروا بترك المشارطة والإقدام على العمل بأقل ما يعطى وقبوله.
وترك مطالبة الزّائد مستحبّ للعامل، و إن وجب على من عُمل له إيفاء تمام ما يستحقّه من اجرة المثل، فهو مكلّف وجوباً بالإيفاء، والعامل مكلّف ندباً بالسّكوت وترك المطالبة، خصوصاً على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء.
أو لأنّ الأولى في حقّ العامل قصد التبرّع بالعمل، وقبول ما يعطى على وجه التبرّع أيضاً، فلا ينافي ذلك ما ورد من قوله عليه السلام: «لا تستعملنّ أجيراً حتّى تقاطعه».
الثالث: أنّ الراجح في حقّها ترك الاجرة والعمل للناس تبرّعاً، وقبول ما يعطى لها تبرّعاً، وعلى ذلك فلا يكون لها حقّ المطالبة فيما إذا لم تعط عوضاً، والفرق بين هذا الوجه وسابقيه أنّ هذا الوجه لا ينافي ما ورد من قوله: فلا يستعملنّ أجيراً حتى تقاطعه، كما في بعض الروايات[١]، بخلاف الأوّلين فإنّهما ينافيانه، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق ذلك النهي. كما أنّ هذا الوجه لا يناسب ظاهر المرسلة، فإنّ مدلولها نفي البأس عن كسب الماشطة، وكسبها عملها بالاجرة، وإلّا لم يكن عملها كسباً، كما لا يكون ما يعطى لها اجرة، وما ذكره رحمه الله- في الوجه الأوّل، من قوله: «و هذا لا يخلو عن شبهة»- ضعيف، فإنّ المحرّم وضعاً أخذ المال وتملّكه بإكراه مالكه، وأمّا مع عدم الإكراه فلا مانع من أخذه.
وما يقال من أنّ المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً لا شاهد له، فإنّ الرضا المعتبر في المعاملات هو عدم الإكراه لا طيب النفس واقعاً، وإلّا لاتّجه الحكم بفسادها في موارد الاضطرار إليها أو مورد الاستحياء، كما إذا اشترى متاعاً بثمن زائد حياءً من أصدقائه
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٠٤، الباب ٣ من كتاب الإجارة.