إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - حرمة لبس الحرير والذهب على الرجال
وكذا العكس، أعني تزيين المرأة بما يختصّ بالرّجال- كالمِنطَقَة والعمامة-، ويختلف باختلاف العادات.
واعترف غير واحد بعدم العثور على دليلٍ لهذا الحكم عدا النبويّ المشهور، المحكي عن الكافي والعلل: «لعن اللَّه المتشبّهين من الرّجال بالنّساء والمتشبّهات من النّساء بالرّجال». وفي دلالته قصور [١] لأنّ الظّاهر من التشبّه تأنّث الذّكر وتذكّر عن ظهور النهي في التحريم.
لا يقال: لابدّ من حمل النهي في الثانية أيضاً على الكراهة بقرينة صحيحة عبيداللَّه بن علي الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال علي عليه السلام: نهاني رسول اللَّه ولا أقول نهاكم، عن التختّم بالذهب وعن ثياب القسيّ...»[١].
فإنّه يقال: نفى علي عليه السلام القول من نفسه لا يدلّ على انتفاء قول النبي صلى الله عليه و آله، حيث إنّ مثل هذا التعبير في مقام النقل متعارف، يقول أحد أولاد الرجل لإخوته: نهاني أبي عن فعل كذا، ولا أقول نهاكم عنه. وإلّا لو كان النهي لا يعمّ غير علي عليه السلام لقال- روحي له الفداء- ولم ينهكم عنه، مع أنّ نهيه صلى الله عليه و آله- وإن كان بعنوان الكراهة- مسلّم لا ينبغي الريب فيه.
وأمّا تعليل النهي بما في موثّقة عمار غايته أن لا يكون النهي معه ظاهراً في التحريم، لا أنّه يوجب ظهوره في الكراهة الاصطلاحيّة، حتّى ينافي ظاهر النهي في صحيحة علي بن جعفر، فتدبّر.
[١] وجه قصور دلالته كما ذكر رحمه الله، أنّ المراد بتشبّه الرجال بالنساء وتشبّه النساء بالرجال ليس مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر، بل المراد بالأوّل تأنّث الرجل، وبالثاني تذكّر المرأة، بأن يكون غرض الرجل وداعيه إلى لبس لباس المرأة التأنّث، فيكون
[١] المصدر السابق: ٤١٤، الحديث ٧.