إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - بيع المشتبه بالميتة
وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى.
وفيه: أنّ القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه.
نعم، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشّبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما، جاز البيع بالقصد المذكور، لكن لا ينبغي القول به في المقام، لأنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين عدم التّذكية، غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما، وهو غير قادح في العمل بالأصلين. و إنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كلٍّ منهما الحِلُّ وعلم إجمالًا بوجود الحرام، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتّكالًا على أصالة الحِلّ، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذراً عن ارتكاب الحرام الواقعي، و إن كان هذا الكلام مخدوشاً في هذا المقام أيضاً. لكنّ القول به ممكن هنا، بخلاف ما نحن فيه، لما ذكرنا، فافهم [١]
مسلوخة واخرى مذبوحة عمي على الراعي أو على صاحبها، فلا يدرى الذكيّة من الميتة، قال: يرمى بها جميعاً إلى الكلاب»[١]. وظاهرها عدم جواز الانتفاع بالميتة أصلًا، فتكون من الروايات المحمولة على الكراهة.
[١] لعلّه إشارة إلى أنّ التفصيل بين المشتبهات وإن كان خلاف ما ذكره رحمه الله في الاصول من أنّها لا تجري في أطراف العلم الإجمالي، سواء كانت موافقة لمقتضى العلم الإجمالي بالتكليف- كما في المقام- أو مخالفة له، باعتبار أنّ شمولها لأطرافه يوجب التناقض في مدلول دليلها، إلّاأنّ القائل بجواز ارتكاب بعض أطراف العلم تخييراً يلتزم بالتفصيل المزبور، فالإشكال عليه بجريان استصحاب عدم التذكية في
[١] مستدرك الوسائل ١٣: ٧٣، الباب ٧، الحديث ١٤٧٨٨.