إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - بيع المشتبه بالميتة
«سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء، أيصلح أن ينتفع بها؟
قال: نعم، يذيبها ويسرج بها، ولا يأكلها ولا يبيعها».
واستوجه في الكفاية العمل بها تبعاً لما حكاه الشهيد عن العلّامة في بعض أقواله. والرواية شاذّة، ذكر الحلّي- بعد إيرادها- أنّها من نوادر الأخبار، والإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرّف فيها على كلّ حال إلّا أكلها للمضطرّ.
أقول: مع أنّها معارضة بما دلّ [١] على المنع من موردها، معلّلًا بقوله عليه السلام: «أما علمت أنّه يصيب الثّوب واليد وهو حرام؟» ومع الإغماض عن المرجّحات، يرجع إلى عموم ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقاً، مع أنّ الصحيحة صريحة في المنع عن البيع، إلّاأن تحمل على إرادة البيع من غير الإعلام بالنجاسة.
بعد التعرض لرواية الصيقل وقبل قوله: «ولكنّ الإنصاف أنه إذا قلنا بجواز الانتفاع»، حيث إنّه ربما يقع الوهم بأنّ رواية البزنطي- مثل رواية الصيقل- منافية للأدلّة المانعة عن بيع الميتة.
[١] ورواه الكليني عن الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد عن الحسين بن علي، قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك: إنّ أهل الجبل تثقل عندهم إليات الغنم فيقطعونها؟ قال: هي حرام، قلت: فنصطبح بها؟ فقال: أما تعلم أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام»[١]، ولا يخفى أنّ هذه الرواية لا تصلح لمعارضة ما دلّ على جواز الانتفاع بالميتة. ومنه رواية جامع البزنطي، و ذلك فإنّ ظاهر قوله عليه السلام: «وهي حرام» حرمة أكل الإليات المقطوعة؛ ولذا أعاد السائل السؤال عن سائر الانتفاعات، ومقتضى قوله عليه السلام في الجواب ثانياً: «أما تعلم» كون النهي عن الانتفاعات المزبورة إرشاديّاً؛
[١] وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٨، الباب ٣٢ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث الأول.