إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - حرمة الغش
وفي رواية هشام بن الحكم، قال: «كنت أبيع السّابري في الظّلال، فمرّ بي أبو الحسن عليه السلام فقال لي: يا هشّام إنّ البيع في الظّلال غشّ والغشّ لا يحلّ».
وفي رواية الحلبي قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته، فقال: إن كان بيعاً لا يصلحه إلّاذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة، فلا بأس، و إن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح».
و روايته الاخرى، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يكون عنده لونان من الطّعام سعّرهما بشيء. وأحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعاً، ثمّ يبيعهما بسعر واحد؟ فقال: لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه».
و رواية داود بن سرحان، قال: «كان معي جرابان من مسك، أحدهما رطب والآخر يابس، فبدأت بالرّطب فبعته، ثمّ أخذت اليابس أبيعه، فإذا أنا لا اعطى باليابس الثّمن الذي يسوى، ولا يزيدوني على ثمن الرّطب، فسألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك:
أيصلح لي أن اندّيه؟ قال: لا، إلّاأن تعلمهم، قال: فندّيته ثمّ أعلمتهم، قال: لا بأس».
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار [١] هو كون الغشّ بما يخفى، كمزج اللّبن بالماء، وخلط الجيد بالرّديء في مثل الدّهن، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلًا، ونحو ذلك.
الابتدائيّة هو الاشتراء ليقال: إنّه أيضاً خلاف الظاهر، بل المراد البيع وتعلّقه بالدراهم- كما في بيع الصرف- متعارف.
[١] فرّق قدس سره أوّلًا بين الغشّ في مثل مزج اللبن بالماء، ومزج الدهن الجيّد بالرديء، ووضع الحرير في المكان البارد لكسب الثقل، ممّا يكون العيب والنقص فيه خفيّاً لا يعرف غالباً، إلّامن قبل بائعه، وبين النقص الّذي لا يخفى على من يلاحظ المبيع