إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - حرمة الغناء
وفي الدّعاء التّاسع والثّلاثين من أدعية الصّحيفة السجّادية ودعاء يوم الاثنين من ملحقاتها ما يدلّ على هذا المعنى أيضاً. ولا فرق في مقتضى الأصل والأخبار بين التمكّن من الوصول إلى صاحبه وتعذّره، لأنّ تعذّر البراءة لا يوجب سقوط الحقّ، كما في غير هذا المقام. لكن روى السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله: أنّ «كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته» ولو صحّ سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة به، فيكون الاستغفار طريقاً أيضاً إلى البراءة، مع احتمال العدم أيضاً، لأنّ كون الاستغفار كفّارة لا يدلّ على البراءة، فلعلّه كفارة للذنب من حيث كونه حقّاً للَّه تعالى، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل، إلّاأن يدّعى ظهور السّياق في البراءة. قال في كشف الرّيبة- بعد ذكر النبويّين الأخيرين المتعارضين-: ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب، فينبغي له الاقتصار على الدّعاء والاستغفار، لأنّ في محالّته إثارةً للفتنة وجلباً للضغائن، وفي حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة، وحمل المحالّة على من يمكن التوصّل إليه مع بلوغه الغيبة.
فيرفع اليد بالإضافة إلى الاستغفار.
والحاصل: أنّ مقتضى الجمع العرفيّ بين الروايتين هو الالتزام بوجوب كلا الأمرين، و هذا يناسب أيضاً كون الغيبة أشدّ من الزنا كما لا يخفى.
نعم، يبقى في البين أنّ هذا الجمع فرع اعتبار كلّ من الطائفتين، ومع ضعف سندهما لا يمكن الاعتماد عليهما حتّى يجمع بينهما بما ذكر، وربّما يجمع بينهما بحمل لزوم الاستحلال على صورة التمكّن وعدم الفتنة في الاستحلال، والاستغفار على صورة عدم التمكّن أو احتمال وقوع الفتنة. ويقال: إنّ رواية السكوني شاهدة لذلك، قال أبو عبداللَّه عليه السلام على ما في الرواية: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من ظلم أحداً وفاته