إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٧ - حرمة الغناء
أقول: والمحكي بقوله: قيل لا دلالة فيه على جواز الاستماع، و إنّما يدلّ على عدم وجوب النّهي عنه. ويمكن القول بحرمة استماع هذه الغيبة مع فرض جوازها للقائل، لأنّ السّامع أحد المغتابين، فكما أنّ المغتاب تحرم عليه الغيبة إلّاإذا علم التّجاهرَ المُسوِّغ، فكذلك السّامع يحرم عليه الاستماع إلّاإذا علم التّجاهر، وأمّا نهي القائل فغير لازم مع دعوى القائل العذر المُسوِّغ، بل مع احتماله في حقّه و إن اعتقد النّاهي عدم التّجاهر.
نعم، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتّجاهر وجب ردعه. هذا، ولكن الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل، لأنّه قول غير منكر، فلا يحرم الإصغاء إليه، للأصل.
والرّواية- على تقدير صحّتها- تدلّ على أنّ السّامع لغيبةٍ كقائل تلك الغيبة، فإن كان القائل عاصياً كان المستمع كذلك، فتكون دليلًا على الجواز فيما نحن فيه.
مستوراً، فالاستماع إليه- على ما قيل- جائز؛ لحمل فعل المتكلّم على الصحة.
قال في «كشف الريبة»: إذا سمع أحد مغتاباً لآخر وهو لا يعلم أن المغتاب- بالفتح- يستحقّ الغيبة أولا، قيل: لا يجب نهي القائل؛ لإمكان استحقاق المغتاب- بالفتح- فيحمل فعل القائل على الصحة مادام لم يعلم فساد قوله وحرمته، وأيضاً منع القائل ونهيه عن قوله يستلزم انتهاك حرمة القائل، ويجب على السامع التحفّظ على حرمة القائل، كما يجب عليه التحفّظ على حرمة المغتاب- بالفتح- بترك اغتيابه. ثمّ قال: الأولى التنزّه عن ذلك حتى يتحقّق المخرج منه؛ لعموم الأدلّة، أيأدلّة وجوب ردّ الغيبة وانتصار المؤمن وعدم الاستفصال فيها عن إحراز كون القائل ممّن لا يجوز له الاغتياب، فيجب معه ردّ الغيبة ونهيه عنها، وعن احتمال جوازه له فلا يجب ردها ونهيه عنها؛ ولأنّه لو لم يجب ردّ الغيبة في فرض احتمال جواز الاغتياب للقائل لم يجب ردّها فيما إذا أحرز أن المغتاب- بالفتح- إنسان مستور لا يجوز اغتيابه، فإنّه في