إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٠ - حرمة الغناء
الثانية: اللّعب بآلات القِمار من دون رهن. وفي صدق القِمار عليه نظر، لما عرفت، ومجرّد الاستعمال لا يوجب إجراء أحكام المطلقات ولو مع البناء على أصالة الحقيقة في الاستعمال، لقوة انصرافها إلى الغالب من وجود الرّهن في اللّعب بها. ومنه تظهر الخدشة في الاستدلال على المطلب بإطلاق النّهي عن اللّعب بتلك الآلات، بناءً على انصرافه إلى المتعارف من ثبوت الرّهن.
نعم، قد يبعد دعوى الانصراف في رواية أبي الرّبيع الشّامي: «عن الشِّطرَنج والنّرد؟ قال: لا تقربوهما، قلت: فالغناء؟ قال: لا خير فيه، لا تقربه». والأولى الاستدلال على ذلك بما تقدّم في رواية تحف العقول من أنّ ما يجيء منه الفساد محضاً لا يجوز التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات.
ثمّ إنّه رحمه الله فرّق بين رواية السكوني وبين رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سئل عن الشطرنج والنرد، فقال: لا تقربوهما»[١]، وذكر أنّ دعوى الانصراف في الاولى قريبة وفي هذه بعيدة.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنّه إذا كانت كثرة الأفراد موجبة للانصراف في الطبيعي لكانت كثرة أفراد القرب إلى الآلات المزبورة أيضاً موجبة للانصراف في لفظ معنى القرب المضاف إلى تلك الآلات.
وذكر قدس سره بعد ذلك أنّ الأولى الاستدلال على حرمة اللعب في هذه الصورة برواية «تحف العقول» من قوله: «ما يجيء منه الفساد محضاً لا يجوز التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات»، وبما في «تفسير القمي» عن أبي الجارود في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»، قال:
[١] المصدر السابق: الحديث ١٠.