إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢١ - حرمة الغناء
وفي تفسير القمي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام- في قوله تعالى:
«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ»- قال: «أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشّراب- إلى أن قال-: وأمّا المَيسِر فالنّرد والشِّطرَنج، وكلّ قِمار ميسر- إلى أن قال-: وكلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام محرّم». وليس المراد بالقِمار- هنا- المعنى المصدري، حتّى يرد ما تقدّم من انصرافه إلى اللّعب مع الرّهن، بل المراد الآلات بقرينة قوله: «بيعه وشراؤه»، وقوله:
«وأمّا المَيسِر فهو النّرد... الخ».
«أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب- إلى أن قال:- أمّا الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر. وأمّا الأنصاب فالأوثان الّتي كان يعبدها المشركون. وأمّا الأزلام فالأقداح- إلى أن قال:- كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللَّه، وهو رجس من عمل الشيطان»[١].
لا يقال: القمار في هذه الرواية منصرف إلى ما إذا كان في اللعب رهن.
فإنّه يقال: ليس المراد معناه المصدريّ لتتمّ دعوى الانصراف، بل المراد آلاته، بقرينة قوله: «وكلّ هذا بيعه وشراؤه»، وبقرينة قوله قبل ذلك: «أمّا الميسر فهو النرد»، حيث إنّ النرد اسم للآلة، كما أنّ البيع والشراء يتعلّق بالآلات لا باللعب.
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنّ رواية «تحف العقول»- كما ذكرنا مراراً- لا تصلح للاعتماد عليها، مع أنّ كون الآلات مما يجيء منها الفساد المحض أوّل الكلام، فإنّه إذا جاز اللعب بها بلاعوض ورهن لا يكون فيها الفساد المحض.
وأمّا رواية القمي فمع الإغماض عن ضعف سندها بالقطع، فيأتي فيها ما ذكره في
[١] تفسير القمي ١: ١٨٠- ١٨١. ووسائل الشيعة ١٧: ٣٢١، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.