إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - السحر وحكمه
فقال العلّامة رحمه الله في القواعد والتّحرير-: إنّه كلام يتكلّم به أو يكتبه، أو رُقْيَةٌ [١] أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور [٢] أو قلبه أو عقله من غير مباشرة.
وزاد في المنتهى: أو عقد. وزاد في المسالك: أو أقسام أو عزائم يحدث بسببها ضرر على الغير. وزاد في الدّروس الدُّخنة والتّصوير والنّفْث وتصفية النّفس، ويمكن أن يدخل جميع ذلك في قوله في القواعد: أو يعمل شيئاً. نعم ظاهر المسالك ومحكيّ الدّروس: أنّ المعتبر في السّحر الإضرار [٣]. فإن أُريد من وعلى الجملة، فالأفعال المنسوبة إلى عيسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام، نظير الأفعال المنسوبة إلينا صادرة منه كصدورها منّا، غاية الأمر السلطنة عليها بإرادة اللَّه ومشيته على ما ذكرنا تفصيل ذلك في بحث الطلب والإرادة.
[١] المراد بها العوذة، كالّتي تعلق على الرقبة أو تشدّ على اليد أو غيرها للوقاية من الإغماء والصداع أو غيرهما من العاهات.
[٢] قيّد لجميع ما تقدّم من قوله: كلام يتكلّم به...
[٣] و هل يعتبر في تحقّق عنوان السحر أو حرمته الإضرار بالنفس أو بالغير، أو لا يعتبر وأنّه حرام مطلقاً؟
ظاهر الآية الواردة في قضية هاروت وماروت أنّه كان الحرام هو المضرّ فقط، مع كون النافع أيضاً سحراً، ولكن لادلالة فيها على بقاء النافع على الجواز في غير ذلك الزمان، والروايات الواردة في حرمة السحر بعضها مطلقة تعمّ المضرّ وغيره، كموثّقة اسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه: أن علياً عليه السلام كان يقول: «من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه، وحدّه القتل إلّاأن يتوب»[١]، وليس في البين ما يوجب رفع اليد عن إطلاقها. ومرسلة إبراهيم بن هاشم وإن كانت ظاهرة في جواز النافع، لكن إرسالها
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦٧، الباب ٣ من أبواب بقية الحدود، الحديث ٢.