إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٥ - حرمة الغناء
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه». والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة. والظّاهر إرادة الحقوق المستحبّة التي ينبغي أداؤها، ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه: المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عمّا اعدّ لمن أدّى حقوق الاخوّة.
بحسب إمكانه، وذكر في وجه الحمل اموراً:
الأول: المقاصّة فيها باعتبار وقوع التهاتر في الحقوق كوقوعه في الأموال، فإنّ من لا يراعي حقّك عليه لا يلزم عليك أداء ذلك الحقّ إليه، حيث إنّ التهاتر كذلك أمر ارتكازيّ عند العقلاء في الأموال وغيرها، ويدلّ عليه ما عن الصدوق في «الخصال» وكتاب «الإخوان» والكليني بسندهما عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: «قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة، فقال أخبرنا عن الإخوان، فقال عليه السلام: الإخوان صنفان؛ إخوان الثقة وإخوان المكاشرة، فأمّا إخوان الثقة، فهم كالكف والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد من عاداه، واكتم سرّه وعيبه واظهر منه الحسن. واعلم أيّها السائل، أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر.
وأمّا إخوان المكاشرة، فإنّك تصيب منهم لذتك فلا تقطعنّ ذلك منهم، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان»[١].
فإنّ المراد بكونه على ثقة من أخيه، الثقة من رعاية الحقوق، ومقتضاها أنّ من لا يراعي تلك الحقوق ولا يبذل لك غير طلاقة الوجه عند الملاقاة، كما هو ظاهر المكاشرة، فليس عليك إلّامثل ما بذله دون الحقوق، والسند على رواية الكليني معتبر.
أقول: ليس مقتضى هذه الرواية أن لا يجب مثل ردّ الغيبة على الشخص فيما إذا
[١] وسائل الشيعة ١٢: ١٣، الباب ٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأول.