إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٧ - هل تفسد المعاملة بالغش
وأمّا خبر الدّينار، فلو عمل به خرجت المسألة عن مسألة الغشّ، لأنّه إذا وجب إتلاف الدّينار و إلقاؤه في البالوعة كان داخلًا في ما يكون المقصود منه حراماً، نظير آلات اللهو والقمار، وقد ذكرنا ذلك في ما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرّماً، فيحمل الدّينار على المضروب من غير جنس النّقدين أو من غير الخالص منهما لأجل التلبيس على النّاس، ومعلوم أنّ مثله بهيئته لا يقصد منه إلّا التّلبيس، فهو آلة الفساد لكلّ من دفع إليه، وأين هو من اللّبن الممزوج بالماء وشبهه؟ فالأقوى حينئذٍ في المسألة: صحّة البيع في غير القسم الرّابع، ثمّ العمل على ما تقتضيه القاعدة عند تبيّن الغشّ. فإن كان قد غُشّ في إظهار وصف مفقود كان فيه خيار التّدليس، و إن كان من قبيل شوب اللّبن بالماء، فالظّاهر هنا خيار العيب، لعدم خروجه بالمزج عن مسمّى اللّبن، فهو لبن معيوب. و إن كان من قبيل التّراب الكثير في الحنطة، كان له حكم تبعّض الصفقة، ونَقَص الثّمنُ بمقدار التّراب الزّائد، لأنّه غير متموَّل، و لو كان شيئاً متموَّلًا بطل البيع في مقابله.
حيث إنّ البيع يتعلّق بالعين الخارجية بما أنّه ينطبق عليها ذلك العنوان ويقصد المشتري شراء الفرس والبائع يريد بيعه، وإسناد البيع إلى المشار إليه باعتبار اعتقادهما أنّه فرس. و هذا بخلاف مسألة الاقتداء، فإنّه يمكن فيها أن يقصد المأموم الاقتداء بزيد، وإشارته إلى الحاضر باعتبار اعتقاده أنّه زيد، و هذا معنى تقديم الوصف، ويمكن أن يقصد الاقتداء بالحاضر زيداً كان أو غيره، ولكن توصيفه بزيد باعتبار اعتقاده أنّ الحاضر فعلًا هو عمرو، كما هو تقديم الإشارة. وبما أنّ القصد من الامور الوجدانيّة ولا يمكن فيها الشكّ حال حصولها، فيمكن للمأموم حصول التردّد بعد فراغه عن العمل.
الثاني: ذكر المحقّق الإيرواني[١] رحمة اللَّه عليه أنّ الذي يظهر لي من الأخبار
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني ١: ١٧٤.