إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - حرمة الغناء
منها: ما ورد مستفيضاً في تفسير قول الزّور في قوله تعالى: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» ففي صحيحة زيد الشحّام ومرسلة ابن أبي عمير وموثّقة أبي بصير المرويّات عن الكافي، ورواية عبد الأعلى المحكيّة عن معاني الأخبار وحسنة هشام المحكيّة عن تفسير القمّي رحمه الله: تفسير قول الزّور بالغناء.
ومنها: ما ورد مستفيضاً في تفسير لهو الحديث، كما في صحيحة ابن مسلم ورواية مهران بن محمد ورواية الوشّاء ورواية الحسن ابن هارون ورواية عبد الأعلى السّابقة.
ورد في تفسير «قَوْلَ الزُّورِ» لا يدلّ على حرمة ذلك، حيث إنّ تطبيق «قَوْلَ الزُّورِ). على الغناء قرينة على كون المراد به الكلام الباطل، لا الكيفيّة في الصوت مطلقاً. ويؤيّد كون المراد بالغناء فيها هو الكلام الباطل، صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«سألته عن قول الزور؟ قال: منه قول الرجل للّذي يغنّي: أحسنت»[١]، فإنّ قوله:
أحسنت، باعتبار تضمّنه مدح الفاعل على فعله الحرام باطل، اللّهم إلّاأن يقال: إنّ «قَوْلَ الزُّورِ» في قوله سبحانه عام يعمّ الباطل في معناه أو في جهة قراءته ولعلّه لذلك عدّه تأييداً.
نعم، في مرسلة الصدوق، قال: «سأل رجل علي بن الحسين عليهما السلام عن شراء جارية لها صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها، فذكرتك الجنّة- يعني بقراءة القرآن- والزهد والفضائل الّتي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور»[٢]، فإنّ التعبير- عن الكلام الصحيح والفضائل الحقّة بعدم الغناء- دليل على كون المراد بالغناء ولو في بعض استعمالاته هو الكلام الباطل. وكذا ناقش رحمه الله في ما ورد في تفسير لهو الحديث، بناءً على كون إضافة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ١٢٢، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.