إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - حرمة الغناء
ومنها: ما ورد في تفسير الزّور في قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ» كما في صحيحة ابن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام تارة بلا واسطة وأُخرى بواسطة أبي الصّباح الكناني، وقد يخدش في الاستدلال بهذه الرّوايات بظهور الطّائفة الأُولى بل الثّانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام، لتفسير قول الزّور به. ويؤيّده ما في بعض الأخبار، من أنّ من قول الزّور أن تقول للّذي يغنّي: أحسنت ويشهد له قول علي بن الحسين عليهما السلام في مرسلة الفقيه الآتية في الجارية التي لها صوت: لا بأس لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة، يعني بقراءة القرآن والزّهد والفضائل التي ليست بغناء. ولو جعل التّفسير من الصّدوق دلّ على الاستعمال أيضاً. وكذا لهو الحديث بناءً على أنّه من إضافة الصّفة إلى الموصوف، فيختصّ الغناء المحرّم بما كان مشتملًا على الكلام الباطل، فلا تدلّ على حرمة نفس الكيفية ولو لم يكن في كلامٍ باطل.
اللهو إلى الحديث من إضافة الصفة إلى موصوفها، حيث إنّ كون الحديث لهواً عبارة اخرى عن بطلان معناه. نعم، لو كانت إضافته إليه من إضافة المظروف إلى ظرفه المعبّر عن ذلك في علم الأدب بكون الإضافة بمعنى (في) فيعمّ الغناء في الكلام الصحيح، بل أجرى رحمه الله المناقشة فيما ورد في تفسير الزور في قوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ»، وذكر أنّ المدح فيه لمن لا يحضر مجالس التغنّي، يعني الأباطيل من الكلام.
أقول: لم يظهر وجه صحيح للخدشة فيما ورد في تفسير الزور، فإنّه لا قرينة في البين على أنّ تطبيق الإمام عليه السلام عنوان الزور على الغناء باعتبار الكلام، كما كانت في الوارد في تفسير الآية الاولى، بل الثانية أيضاً.
وبعبارة اخرى: صحيحة أبي الصباح عن أبي عبداللَّه عليه السلام[١] دالّة على كون
[١] المصدر السابق: ٣٠٤، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.