إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - حرمة الغناء
ومنه تظهر الخدشة في الطّائفة الثّالثة، حيث إنّ مشاهد الزّور التي مدح اللَّه تعالى من لا يشهدها، هي مجالس التغنّي بالأباطيل من الكلام.
فالإنصاف: أنّها لا تدلّ على حرمة نفس الكيفيّة إلّامن حيث إشعار لَهوَ الحَديثِ بكون اللهو على إطلاقه مبغوضاً للَّه تعالى، وكذا الزّور بمعنى الباطل، و إن تحقّقا في كيفيّة الكلام، لا في نفسه، كما إذا تغنّي في كلام حق، من قرآن أو دعاء أو مرثية.
وبالجملة، فكلّ صوت يُعدّ في نفسه- مع قطع النّظر عن الكلام المتصوّت به- لهواً وباطلًا فهو حرام. وممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهواً وباطلًا ولغواً: رواية عبد الأعلى- وفيها ابن فضّال [١]- قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغناء، الغناء بنفسه زوراً وباطلًا، وظاهر الغناء هي الكيفية في الكلام الحقّ أو الباطل.
وما ذكر رحمه الله أيضاً من دلالة المرسلة على استعمال الغناء في الكلام الباطل ضعيف؛ لاحتمال أن يكون قوله فيها «الّتي ليست بغناء» راجعة إلى القراءة لا قيداً للفضائل.
نعم، مجرد المدح على الحضور في مجلس اللهو والباطل المستفاد من قوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ» لا يكفي في الحكم بالحرمة كما لا يخفى.
[١] كأن مراده أنّ وجود بني فضّال في سند الرواية كاف في اعتبارها للأمر بالأخذ برواياتهم، وقد روى محمد بن الحسن في كتاب «الغيبة» عن أبي الحسين التمام عن عبداللَّه الكوفي خادم الحسين بن روح عن الحسين بن روح عن أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام، أنّه سئل عن كتب بني فضّال؟ فقال: «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا»[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٢، الباب ١١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٣.