إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - حرمة الغناء
وقلت: إنّهم يزعمون: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم، حيّونا حيّونا نحيّكم، فقال: كذبوا، إنّ اللَّه تعالى يقول: «وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ* بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ». ثمّ قال: ويل لفلان ممّا وفيه: أنّه لا سبيل لنا إلى إحراز أنّ رواية عبدالأعلى مرويّة عن كتب بني فضال، بل على تقديره أيضاً لا تكون الرواية معتبرة، فإنّ الأمر بالعمل برواياتهم إرشاد إلى أن مجرد فساد اعتقادهم لا يوجب طرح رواياتهم بأن لا يصح الاعتماد على رواية يكون أحد منهم في سندها، لا أنّ وجودهم في سند رواية يكون تمام الموضوع لاعتبارها، بحيث لا تضرّ جهالة باقي رواتها حتى مع كون بعضهم كذّاباً وجعالًا. ولذا لا يصحّ عند معارضة رواية صحيحة مع رواية اخرى في سندها منهم طرح الصحيحة والأخذ بالرواية بدعوى أنّه مقتضى الأمر بالأخذ بكتبهم، هذا مع أنّ الأمر بالأخذ غير ثابت، ومنشؤه الرواية الّتي نقلناها كما لا يخفى.
نعم، دلالة الرواية- وظهورها في كون الغناء المحرم عبارة عن الكيفية في الصوت- واضحة، فإنّ الكلام الّذي يزعم فيه ترخيص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليس من الباطل من جهة المعنى، ولعلّ وجه الاستشهاد بالآية كون المحكيّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو تجويزه القول المزبور مطلقاً بأن يقال عنده صلى الله عليه و آله أيضاً، و هذا نوع من اتّخاذه صلى الله عليه و آله اللهو.
أو أنّ حكاية تجويز القول المزبور عنه صلى الله عليه و آله كانت افتراءً عليه صلى الله عليه و آله، نظير افتراء الكفار على اللَّه سبحانه من أخذه تعالى مريم وابنها صاحبة وولداً، فيعمّ الحاكين لترخيصه ما ذكر في حقّ هولاء الكفّار من الويل.
ثمّ إنّ الظاهر كون الرواية موثّقة؛ لأنّ عبدالأعلى هو ابن أعين وقد وثّقه المفيد في رسالته الإعداديّة، كما يعمّه التوثيق العامّ من علي بن إبراهيم، حيث روى في