إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - في التنجيم
المطلب يتوقّف على الكلام في مقامات:
الأوّل: الظّاهر أنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب- كالخسوف النّاشئ عن حيلولة الأرض بين النيّرين، والكسوف النّاشئ عن حيلولة القمر أو غيره- بل يجوز الإخبار بذلك، إمّا جزماً إذا استند إلى ما يعتقده برهاناً، أو ظناً إذا استند إلى الأمارات. وقد اعترف بذلك جملة ممّن أنكر التنجيم، منهم السيّد المرتضى والشّيخ أبو الفتح الكراجكي فيما حكي عنهما حيث حكي عنهما- في ردّ الاستدلال على إصابتهم في الأحكام بإصابتهم في الأوضاع- ما حاصله:
الهلال في زمان كذا وغير ذلك، لا يكون داخلًا في أخبار الباب الناطقة بالمنع عن التنجيم. فإن كان إخبارهم عن الأوضاع مستنداً إلى مقدّمات موجبة لعلمهم بهذه الامور، فيجوز لهم الإخبار عنها بتّاً، وإن كان مستنداً إلى ما يحتملون فيه الخطأ، فيجوز لهم الإخبار عنها لاعلى سبيل الجزم، بل بنحو الظنّ والتخمين، حتّى لا يكون إخبارهم داخلًا في الكذب أو القول بغير علم.
هذا بالإضافة إلى المنجّم، وأمّا سائر الناس فلا يكون إخبار المنجّم حجّة وطريقاً شرعيّاً لهم بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال ووقوع الخسوف أو الكسوف ممّا وقع موضوعاً في الخطابات الشرعيّة؛ لاحتمال خطئهم في الحساب وسائر ما له دخل في إخبارهم.
نعم، لو حصل لأحد الاطمئنان بصحة إخبارهم فذلك أمر آخر، حيث إنّ العلم أو الاطمئنان حجّة للمكلّف من أيّ مصدر كان، فيجوز للمكلّف الإفطار فيما إذا حصل له الاطمئنان بصحة إخبارهم برؤية الهلال ونحو ذلك.
وما ذكره المصنّف رحمه الله- من أنّه يمكن الاعتماد في مثل ذلك بشهادة العدلين