إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - حرمة الغناء
المغنّية- «قد يكون للرّجل جارية تُلهيه، وما ثمنها إلّاكثمن الكلب». وظاهر هذه الأخبار بأسرها حرمة الغناء من حيث اللّهو والباطل، فالغناء- وهي من مقولة الكيفيّة للأصوات، كما سيجيء-، إن كان مساوياً للصّوت اللّهوي والباطل- كما هو الأقوى، وسيجيء- فهو، و إن كان أعمّ وجب تقييده بما كان من هذا العنوان، كما أنّه لو كان أخصّ وجب التعدّي عنه إلى مطلق الصّوت الخارج على وجه اللّهو.
وبالجملة، فالمحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي التي ورد النّهي عن قراءة القرآن بها سواء كان مساوياً للغناء أو أعمّ أو أخصّ، مع أنّ الظّاهر أن ليس الغناء إلّاهو و إن اختلفت فيه عبارات الفقهاء واللّغويين.
الجارية بما أنها مغنية إلّامع حرمته، وإلّا فكونها مغنّية ككونها خيّاطة أو كاتبة من الأوصاف التي توجب زيادة ماليتها.
لا يقال: نعم، ولكن لا يكون مثلهما كاشفاً عن حرمة الغناء مطلقاً حتّى فيما إذا كان في الكلام الصّحيح.
فإنّه يقال: بطلان بيعها كاشف عن حرمة الغناء حتّى فيما إذا كان في الكلام المزبور، وإلّا فكونها مغنّية ككونها كاتبة من الأوصاف الّتي تكون منشأ للحلال والحرام، ولا يوجب مثلها بطلان البيع فتدبّر.
ونظيرها ما ورد في حرمة الاستماع إلى الغناء، فإنّه كاشف عن حرمة نفس الغناء، حيث لا يحتمل حرمة الاستماع والجلوس إلى الحلال. وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه، قال:
«لا»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٢، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣٢.