إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - المراد من أكل المال بالباطل
الضابطة للمكاسب، من حيث الحلّ والحرمة.
هل يقتضي فسادها أم لا؟
بل المراد أنّ حمل النهي عن معاملة على التكليف يحتاج إلى قرينة، ومع عدم القرينة ظاهره الإرشاد إلى فسادها أيعدم إمضاء الشارع، فمثلًا ملاك النهي عن البيع يوم الجمعة- وهو إدراك صلاتها وعدم تفويتها- قرينة على الحكم التكليفيّ واللّعن الوارد على بايع الخمر ومشتريها قرينة عليه، كما أنّ قوله عليه السلام:
«ثمن الخمر سحت»[١] دليل على فساد المعاملة عليها، حيث إنّ مع صحّتها لا يكون الثمن سحتاً.
وبالجملة: فتارة تكون المعاملة محرّمة تكليفاً فقط كالبيع وقت النداء، واخرى تكون محرّمة وضعاً فقط كبيع الميتة على ما سيأتي، وثالثة تكون محرّمة وضعاً وتكليفاً كبيع الخمر، والآية المباركة دالّة على أنّ أكل أموال الناس وتملّكها بالباطل فاسد، والمراد بالتملّك بالباطل المحكوم بفساده هو التملّك بالباطل ولو ببناء العقلاء.
والحاصل: أنّ وضع اليد على مال الغير بالنحو الباطل- ولو في اعتبار العقلاء- فاسد عند الشارع أيضاً، وليس المتعلّق للنهي هو خصوص التملّك بالباطل في اعتبار الشرع، حيث لا معنى للنهي عنه؛ لأنّه من اللغو الواضح، وأيضاً خطاب النهي عن وضع اليد على مال الغير وتملّكه بالباطل كسائر الخطابات من قبيل القضيّة الحقيقيّة، والموضوع فيه مطلق التملّك بالباطل لا خصوص بعض أنواع التملّك، كالقهر على المالك، أو القمار، فمفاد الآية أنّه لا يكون وضع اليد على مال الغير مع انطباق عنوان الأكل بالباطل عليه موجباً للملك شرعاً، سواء كان سنخ ذلك الوضع في زمان صدور
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٢- ٩٥، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الأحاديث ١ و ٢ و ٥- ٩ و ١٢.