إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - بيع العصير بعد غليانه
لي كرم و أنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان، وأبيعه قبل أن يغلي؟ قال: لا بأس به، وإن غلى فلا يحل بيعه، ثمّ قال: هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً»[١]، وهذه لضعف سندها بعدم ثبوت توثيق لأبي كهمس لا يمكن الاعتماد عليها، مع أنّ ظاهرها بقرينة ما في ذيلها من قوله عليه السلام: «نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه تمراً» أنّ جهة سؤال الراوي إنّما هو بيع العصير ممّن يجعله خمراً. والمذكور في الجواب التفصيل بين بيعه قبل غليانه وبيعه بعده بالجواز في الأول، وعدم الجواز في الثاني. ومقتضى قوله: «فلا يحلّ» عدم الجواز حتّى مع إعلام الحال للمشتري، ودعوى المصنّف رحمه الله أنّها لا تشمل ما إذا كان البيع بقصد التّطهير- مع إعلام المشتري بالحال- لا يمكن المساعدة عليها.
وبهذا يظهر الحال في رواية أبي بصير قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً! قال: إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال، فلا بأس»[٢]، مع أنّ في سندها قاسم بن محمد الجوهري عن علي ابن أبي حمزة، والظاهر أنّه البطائني. وذكر السيد الخوئي رحمه الله[٣] أن أبا بصير في نظير الرواية مردّد بين ابن البختري وبين ليث المرادي وكلاهما كوفيّ، ولم يكن في الكوفة في ذلك الزّمان عنب كثير حتّى يباع عصيره ممّن يجعله خمراً أو يطبخه دبساً، فالظاهر أنّ مراد السائل هو عصير التّمر، ولا ريب في جواز بيعه حتّى بعد غليانه وقبل كونه خمراً، فالرّواية أجنبية عن المقام.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٠، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٩، الحديث ٢.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ١٠٢.