إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٦ - حرمة الغناء
لا ينطبق عليها، حيث إنّ المعتبر فيهما كون المال من المغلوب، ولا يعمّان ما إذا كانت هبة من شخص ثالث للفائز، كما صرّح بذلك بعض أهل اللغة، ويظهر أيضاً بمراجعة الاستعمالات العرفيّة، وإن لم يكن هذا جزميّاً فلا أقل من احتماله. و هذا يمنع عن الرجوع إلى إطلاق خطاب حرمة القمار أو المراهنة، وإذا جاز اللعب صح تملّك الجائزة أخذاً بإطلاق دليل الهبة أو الجعالة أو غيرهما.
الثاني: في حكم شراء الأوراق المرسومة في عصرنا المسماة بأوراق اليانصيب (بليط بخت آزمائى)، ولا ينبغي الريب في بطلان بيعها وشرائها، حيث إنّ الأوراق لا تكون بنفسها أموالًا، نظير الأوراق النقديّة والطوابع الماليّة والبريديّة، ليكون أخذها من شراء الشيء المحكوم عليه بالحليّة تكليفاً ووضعاً، بل يكون إعطاء المال وبذله باعتبار الرقم الموجود في كل ورقة؛ لاحتمال وقوع الجائزة على ذلك الرقم، ولذا لو تلفت الورقة بأن احترقت عند من يحتجزها، وثبت ذلك عند المؤسسة، فإنّها ربما تعطى الجائزة للشخص المزبور بوقوعها على ذلك الرقم.
والحاصل: أنّ المبادلة واقعاً بين المال و تلك الجائزة المحتمل وقوعها على الرقم والورقة سند لها، و هذا لا يكون بيعاً صحيحاً، فإنّ المعتبر فيه وجود المبيع والعلم به، فيكون المقام نظير الشبكة المطروحة المحتمل وقوع الصيد فيها، فإنّه لا يصح تملّك العوض بإزاء الصيد المحتمل، بل هذا أشبه بالقمار. ويكون نظير القطعات من الخشب أو غيرها الّتي يكون في كلّ منها رقم، ويعيّن لبعض تلك الأرقام بعض الأموال وتطرح في الكيس، ويعطى إنسان درهماً أو أكثر ويخرج منها قطعة بداعي وقوع المال على الرقم فيها.
والحاصل: أنّ شراء الأوراق مندرج في البيع الفاسد فلا تكون الجائزة به ملكاً
المَسأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشَر: القيادة حرام [١]. وهي السّعي بين الشّخصين