تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - فصل في أقسام الحج
و لو شك في كون منزله في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص، و مع عدم تمكنه يراعي الاحتياط، و إن كان لا يبعد القول بأنه يجري عليه حكم و بكلمة: إن قوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ[١] يدل باطلاقه على أن وظيفة كل من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام هي حج التمتع، و المستثنى منه من كان أهله حاضري المسجد الحرام، و من المعلوم أن المنسبق منه أهل مكة و الساكنون فيها، لصدق عنوان الحاضر عليهم، و لا يصدق هذا العنوان على من كان أهله خارج المسجد الحرام، و عليه فلو لم يكن دليل آخر على توسعة حاضري المسجد الحرام لكان مقتضى الآية الشريفة وجوب حج التمتع على كل أحد الّا أهل مكة. و لكن صحيحة زرارة الواردة في تفسير الآية الكريمة بما أنها تدل على توسعة حاضري المسجد الحرام و بيان المراد منه، فتكون حاكمة على الآية الكريمة بإلحاق من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام حقيقة بالحاضر حكما، و هو من كان منزله دون ثمانية و أربعين ميلا في اطراف مكة، و على هذا فاذا فرض أن الصحيحة مجملة و لا ظهور لها في أن مبدأ هذه المسافة المحددة فيها يحسب من المسجد أو من آخر عمارة البلد؟ فلا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن منها، فانها لا تكون حجة الّا فيه، و هو من كان منزله دون تلك المسافة من المسجد، و تدل على خروجه عن اطلاق الآية الكريمة، و أنه لا متعة عليه، و أما من كان منزله دون تلك المسافة من آخر عمارة البلد فلا يعلم بخروجه عن اطلاق الآية، فيشك في تقييده بغيره، و بما أنه شك في تقييد زائد فالمرجع هو اطلاقها لعدم المزاحم له فيه بعد ما لم يكن
[١] البقرة ٢: ١٩٦.