تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
مدفوعة: بأن كل قيد أخذ في لسان الدليل في مقام جعل الحكم و اعتباره ظاهر في أنه دخيل في الحكم في مرحلة الاعتبار و في الملاك و في مرحلة المبادئ، فان تصدى المولى لأخذ قيد في موضوع الحكم لا يمكن أن يكون جزافا، فلا محالة يكون مبنيا على نكتة مبررة له، و هي دخله في الحكم و الملاك معا، و أما كون أخذه من باب المثال فهو بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه.
و دعوى: ان المرتكز في الأذهان أنه لا خصوصية لميقات و ميقات و تعدده انما هو من باب التسهيل بدون أن تكون له موضوعية.
مدفوعة: بأن هذه الدعوى و إن كانت موافقة للارتكاز الّا أنها ليست بدرجة تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور القيد في الموضوعية و الاحتراز.
فالنتيجة: إن وجوب الرجوع إلى ميقات أهله إن لم يكن أظهر فلا شبهة في أنه أحوط.
الثانية: قد تسأل أن من اختار طريقا إلى ميقات غير أهل بلده كالعراقي الذي جاء إلى المدينة المنورة قاصدا الحج، ثم ترك الاحرام من مسجد الشجرة جاهلا بالحال أو غافلا، فهل يجب عليه أن يرجع إلى مسجد الشجرة أو ميقات أهل بلده؟
و الجواب: إنه لا يبعد أن تكون وظيفته الرجوع إلى ميقات أهل أرضه شريطة أن لا يكون هناك مانع، و ذلك لإطلاق الصحيحتين المتقدمتين، و إن كان مقتضى القاعدة جواز رجوعه إلى أي ميقات من المواقيت الخمسة، باعتبار أن الواجب عليه طبيعي الإحرام و هو الإحرام من أحد المواقيت، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إن عيّن لكل بقعة من بقاع الأرض ميقاتا، و لكن يجوز لأهل كل بقعة أن يحرموا من ميقات بقعة اخرى، و تنص على ذلك مجموعة من الروايات، هذا، مضافا إلى أن مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع أن ذلك التعيين انما هو