تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٩ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
[مسألة ٢٧: لا يجب استدامة لبس الثوبين بل يجوز تبديلهما و نزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير]
[٣٢٥٦] مسألة ٢٧: لا يجب استدامة لبس الثوبين (١) بل يجوز تبديلهما و نزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر جواز التجرد منهما مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر.
و بكلمة: إن المعتبر في صحة الاحرام أن يأتي به بعنوان أنه جزء من العمرة أو الحجة، فإذا أتى به كذلك اعتبره الشارع محرما و حرمت عليه حينئذ اشياء معينة، و حيث ان حرمة هذه الأشياء متأخرة عن عقد الإحرام تأخر الحكم عن الموضوع، فلا يمكن أن يكون العزم على تركها مأخوذا في صحة الاحرام، و الّا لزم أن تكون صحة الإحرام متأخرة عن العزم على تركها تأخر المشروط عن الشرط، مع أن الفرض تأخر حرمتها عن صحة الاحرام تأخر الحكم عن الموضوع، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون العزم على تركها معتبرا في صحته. و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.
(١) هذا هو الصحيح، فانه يجوز نزعهما للتطهير أو غيره، و تدل على ذلك صحيحة زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: سئل عن امرأة حاضت و هي تريد الإحرام فتطمث، قال: تغتسل و تحتشي بكرسف و تلبس ثياب الإحرام و تحرم، فإذا كان الليل خلعتها و لبست ثيابها الأخرى حتى تطهر»[١] فان موردها و إن كان المرأة و لا يعتبر فيها ثوب خاص للإحرام، الّا أن ما تلبسه من الثياب حال الإحرام فهو ثياب احرامها، و يجوز لها نزعه.
فالنتيجة: أن وجوب الاستدامة انما هو في مقابل عدم جواز لبس ثوب لا يسوغ له لبسه كالقميص و نحوه لا مطلقا.
[١] الوسائل باب: ٤٨ من أبواب الاحرام الحديث: ٣.