تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٩ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
الوقوف كفاه الاضطراري و دخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت (١) فأتم عمرته ثم بان كون الوقت مضيقا في تلك الأخبار.
كون المسألة قليلة الابتلاء لا يوجب الغاء الرواية فيها عن الحجية.
(١) بل هو الظاهر لإطلاق بعض تلك الروايات، و هو صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال: في رجل أدرك الامام و هو بجمع، فقال: إن ظنّ انه يأتي عرفات فيقف بها قليلا، ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، و إن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها و ليقم بجمع فقد تم حجّه»[١] فانها باطلاقها تشمل المقام، لأن الموضوع فيها ادراك الإمام و هو بجمع، سواء أ كان سبب ذلك اعتقاده بسعة الوقت و الاتيان بالعمرة ثم تبين ضيقه و عدم ادراك الناس بعرفات أم كان سببه تأخير وصوله الى مكة لسبب من الاسباب.
نعم لا تشمله صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات، و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فان اللّه أعذر لعبده فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس، فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل»[٢] بتقريب أن السؤال فيها إنما هو عن حكم الرجل الذي وصل إلى مكة بعد ما يفيض الناس من عرفات، و من المعلوم أنه لا يعم من وصل إلى مكة جاهلا مركبا بضيق الوقت و معتقدا سعته.
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث: ٢.