تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٣ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
أمارة أو أصل عملي على أنه واجد لتمام واجباته من الأجزاء و الشروط و أتى المكلف به ثم انكشف أنه فاقد لبعضها، يقع الكلام في أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو لا؟ بعد فرض أن الأمر الواقعي موجود بوجود شروطه في الواقع، و إنما يكون المأمور به فاقدا لبعض واجباته، و بما أن فيما نحن فيه لا أمر بالإحرام قبل الوصول إلى الميقات أو إلى نقطة محاذية له فلو قامت البينة على أن الموضع الفلاني ميقات أو محاذ له فأحرم منه، ثم بان أنه ليس بميقات أو محاذي له، بل قبله بمسافة فلا موضوع للاجزاء، إذ لا أمر في الواقع حتى يمكن أن يقال إن الاتيان بالأمر الظاهري مجز عنه أو لا، هذا.
و لنا على ذلك البيان تعليقان:
الأول: الظاهر أنه لا فرق بين المسألتين، فان كلتيهما داخلة في كبرى مسألة الاجزاء و الوجه في ذلك ملخصا، إن النزاع في تلك المسافة في الاجزاء و عدمه لا يرتبط بوجود الأمر في الواقع و عدم وجوده بما هو اعتبار، بل هو مرتبط بالمأمور به بالأمر الظاهري على أساس أنه إن كان واجدا لملاك المأمور به بالأمر الواقعي فلا مناص من الاجزاء سواء أ كان الأمر الواقعي موجودا أم لا، فإنه إن كان موجودا سقط عنه فعلا، و إن لم يكن موجودا سقط عنه في وقته بسقوط موضوعه.
مثال ذلك: إذا قامت الأمارة على دخول وقت الصلاة، فقام المصلي و صلى، ثم بان أن الوقت غير داخل، و حينئذ بما أن الاتيان بالصلاة قبل الوقت يكون مأمورا به بالأمر الظاهري فان كان مشتملا على ملاك الصلاة المأمور بها بالأمر الواقعي و هو الصلاة بعد دخول الوقت كان الاتيان بها مجزيا عنها في الوقت، و حينئذ فلا يتحقق الأمر بها بعد دخول الوقت، و إن لم يكن مشتملا على ملاكها لم يكن مجزيا بدون فرق بين أن يكون الأمر الواقعي موجودا فعلا، أو غير موجود، إذ لا قيمة للأمر بما هو أمر من هذه الناحية.