تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٦ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
يقوم التيمم مقامه، أو تكون شرطا كماليا كما في صلاة الأموات، فان الطهارة تكون شرطا كماليا لها باعتبار أنها صحيحة بدون الطهارة، و لكنها مع الطهارة أفضل.
الثالث: لممارسة كل عبادة غير موقتة مشروطة بالطهارة، كصلاة جعفر، فان المريض أو الجنب إذا اراد أن يصليها فان له أن يتيمم و يصل. و بما أن غسل الإحرام مستحب على كل من أراد الاحرام حتى يكون متطهرا فلا يكون استحبابه بملاك أنه طهور، فلذلك لا دليل على قيام التيمم مقامه، لأنه بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، و اطلاقات أدلة التيمم لا تشمل ذلك، باعتبار أنها ناظرة إلى البدلية في الطهارة، فإذا فرضنا أن استحباب الغسل أو الوضوء ليس بملاك الطهارة فلا تدل تلك الاطلاقات على قيام التيمم مقامه كالوضوء التجديدي، فانه مستحب لا بملاك أنه طهور، و لذا لا يقوم التيمم مقامه، و لا يوجد دليل خاص على ذلك.
فالنتيجة: إن استحباب غسل الإحرام ليس بملاك أن الشارع اعتبره طهورا، و عليه فلا مجال للتمسك باطلاقات أدلة البدلية، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: إن الروايات الآمرة بالغسل قبل الاحرام ظاهرة في الوجوب، و حملها على الاستحباب بحاجة إلى قرينة.
قد يقال كما قيل: إن اجماع الأصحاب و تسالمهم على استحبابه و عدم التزامهم بوجوبه قرينة على رفع اليد عن ظهورها فيه و حملها على الاستحباب.
و الجواب: إن هذا التسالم انما يكون كاشفا عن عدم الوجوب إذا كان متصلا بزمن المعصومين عليهم السّلام طبقة بعد طبقة، و من المعلوم أنه لا طريق لنا إلى احرازه- كما ذكرناه غير مرة- و بدون احرازه فلا قيمة له.
و الصحيح في الجواب عن ذلك أن يقال: إن موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم، و خذ من شاربك و من أظفارك، و أطل عانتك إن كان لك شعر، و انتف