تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٢ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
به لا يستلزم وجوب الاتيان بها، هذا اضافة إلى أن الاتيان بالعمرة المفردة بعد الانقلاب في المقام انما هو بديل عن عمرة التمتع، و حينئذ فان كانت عمرة التمتع واجبة فهي واجبة و الّا فلا.
و تدل على هذه البدلية صحيحة جميل بن دراج، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة الحائض اذا قدمت مكة يوم التروية، قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة»[١] فان قوله عليه السّلام: «فتجعلها عمرة» ظاهرة في جعلها بدلا عن عمرة التمتع التي فاتت منه. و تؤيد ذلك مرسلة الشيخ رحمه اللّه في التهذيب.
قد يتساءل عن أن المكلف إذا نوى الإحرام لحج التمتع ندبا و وصل إلى مكة و قد ضاق وقت العمرة، فان بدأ بها فات الموقف منه، فهل يجب عليه أن ينوي حج الافراد، أو يأتي بعمرة مفردة لغاية الخروج عن الإحرام، أو تبطل عمرته؟ فيه وجوه.
و الجواب: ان مقتضى اطلاق روايات الباب هو الوجه الأول، فانها باطلاقها تعم الواجب و المستحب، فاذا احرم لحج التمتع ندبا وجب عليه اتمامه، غاية الأمر إن لم يتمكن من اتمامه تمتعا وجب اتمامه افرادا. أو فقل: إن مقتضى الروايات أن كل من خاف فوت الموقف إذا بدأ بالعمرة و واصل أعمالها فوظيفته الافراد شرعا، و عليه اتمامه بعد ما لم يتمكن من اتمامه تمتعا، و هذا التبديل و الانقلاب انما هو بحكم الشارع، و لا يدور مدار قصد المكلف العدول منه إلى الافراد و عدم قصده. (و اما الوجه الثاني) و هو انقلاب عمرة التمتع مفردة فلا دليل عليه، و بدونه لا يمكن الحكم بصحتها مفردة، و الفرض انه احرم باسم عمرة التمتع المميز لها شرعا، فما نواه لم يقع، و وقوع ما لم ينوه بحاجة إلى دليل. (و أما الوجه الثالث) فلا موجب له بعد اطلاق روايات الانقلاب للمقام.
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.