تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٨ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
فالنتيجة: إن المستفاد من هذه الروايات أن وظيفة تارك الإحرام من أحد المواقيت المعينة الرجوع إليه و الاحرام منه سواء أ كان تاركا له نسيانا أم جاهلا أم عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي، ضرورة أنه ليس أسوأ حالا من الناسي أو الجاهل، فإذا كان متمكنا من الرجوع إلى ميقات أهل بلده و الإحرام منه وجب عليه ذلك لكي لا يفوت منه الحج، نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إليه ثانيا فهل أن حكمه حكم الناسي و الجاهل أو لا؟ فيه قولان، و الأظهر هو الأول، و سيأتي بيانه في ضمن المسائل القادمة بعونه تعالى.
و دعوى: ان وجوب الاحرام من أدنى الحل هو القدر المتيقن بالنسبة إليه، و أما الزائد و هو وجوب رجوعه إلى أحد المواقيت فبما أنه مشكوك فيه فتجري فيه أصالة البراءة.
مدفوعة: بما مر من الروايات التي تنص على وجوب رجوعه إلى الميقات و الاحرام منه إذا كان متمكنا من ذلك و لم يخف فوت الحج. نعم إذا تعذر الرجوع أو أنه حرجي أو يخاف فوت الحج فوظيفته أن يخرج من الحرم بما استطاع من المسافة بعد الخروج من الحرم و الإحرام منه، كما هو مقتضى صحيحة معاوية المتقدمة، و الّا فمن أدنى الحل، و إن لم يستطيع فمن مكانه.
و لتوضيح ما ذكرناه تطبيقا و تكميلا نذكر مجموعة من المسائل:
الاولى: قد تسأل عن أن الواجب عليه هل هو الرجوع إلى ميقات أهل أرضه و بلاده كما في بعض هذه الروايات، أو يجوز له الرجوع إلى أي ميقات من تلك المواقيت المعينة شاء؟
و الجواب: إنه لا يبعد أن تكون وظيفته الرجوع إلى ميقات أهل أرضه كما هو مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة و صحيحة علي بن جعفر.
و دعوى: أنه لا خصوصية لهذا القيد و لا يفهم العرف منه موضوعية، و يرى أن ما ذكره انما هو من باب المثال و بلحاظ أنه أعرف بميقات أهل أرضه.