تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٥ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
..........
منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها»[١].
و منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البدنة كيف يشعرها؟ قال: يشعرها و هي باركة، و ينحرها و هي قائمة، و يشعرها من جانبها الأيمن، ثم يحرم إذا قلدت و اشعرت»[٢].
و منها: صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال إذا كانت بدن كثيرة فاردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن و يشعر هذه من الشق الأيسر، و لا يشعرها أبدا حتى يتهيأ للإحرام، فانه اذا اشعرها و قلدها وجب عليه الاحرام، و هو بمنزلة التلبية»[٣] و مفاد هذه الطائفة الارشاد إلى اعتبار الجمع بين الاشعار و التقليد في تحقق الإحرام شرعا، و ليس هو وجوب الجمع بينهما تكليفا.
و طائفة اخرى منها تنص على كفاية واحد منهما.
منها: صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة و هي قوله عليه السّلام: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الاشعار و التقليد، فاذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»[٤].
و منها: صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة، و هي قوله عليه السّلام: «من أشعر بدنته فقد أحرم و إن لم يتكلم بقليل و لا كثير»[٥]. و مفاد هذه الطائفة الارشاد إلى تحقق الاحرام بفعل واحد من الثلاثة، فاذن يقع التعارض بين الطائفتين، حيث ان الطائفه الاولى تنص على أن المعتبر في تحقق الإحرام الجمع بين الاشعار و التقليد و عدم كفاية واحد منهما، و الطائفة الثانية تنص على أنه يكفي في تحققه فعل أحدهما، فاذن نقطة المعارضة بينهما هي فعل الزائد على الواحد، فان الاولى تدل على اعتباره في صحة الاحرام، و الثانية تدل على عدم اعتباره فيها.
و دعوى: أن الطائفة الاولى ظاهرة في وجوب الجمع بينهما، و الطائفة
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٧.
[٢] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٨.
[٣] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٩.
[٤] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢٠.
[٥] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢١.