تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥ - فصل في الوصية بالحج
..........
الى دعائه»[١].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: يستحب أن يطوف ثلاثمائة و ستين أسبوعا على عدد أيام السنة، فان لم يستطع فثلاثمائة و ستين شوطا، فان لم يستطع فما قدرت عليه من الطواف»[٢]، و منها غيرهما، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى: انه لا اشكال في مشروعية النيابة فيه عن الأحياء و الأموات و الغائب و الحاضر في مكة، و تدل عليها صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «قلت له: فأطوف عن الرجل و المرأة و هما بالكوفة، فقال: نعم، يقول حين يفتتح الطواف: اللهمّ تقبل من فلان للذي يطوف عنه»[٣] بتقريب أن موردها و إن كان الحي و الغائب، الّا ان العرف بمناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية لا يرى خصوصية لهما و لا موضوعية، فاذا جازت النيابة عنهما جازت عن الميت و الحاضر أيضا.
و أظهر منها صحيحته الأخرى عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا أردت أن تطوف بالبيت عن أحد من إخوانك فأت الحجر الأسود و قل: بسم اللّه، اللهمّ تقبل من فلان»[٤] فإنها باطلاقها تعم الأحياء و الأموات من اخوانه المؤمنين و الحاضر و الغائب منهم. نعم يعتبر في صحة النيابة عن الحاضر في مكة أن لا يكون متمكنا من الطواف مباشرة، و الّا فلا تجوز النيابة عنه، و تدل على ذلك صحيحة اسماعيل ابن عبد الخالق قال: «كنت الى جنب ابي عبد اللّه عليه السّلام و عنده ابنه عبد اللّه أو ابنه الذي يليه، فقال له رجل: اصلحك اللّه، يطوف الرجل عن الرجل و هو مقيم بمكة ليس به علة، فقال: لا، لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني
[١] الوسائل باب: ٤ من أبواب الطواف الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب الطواف الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ١٨ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.
[٤] الوسائل باب: ٥١ من أبواب الطواف الحديث: ٤.