تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨١ - فصل في أقسام الحج
بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر، مع أن القول به غير محقق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة، و أما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها (١)، مع احتمال صدورها تقية (٢) و إمكان حملها على محامل أخر.
اجمالا من أن اطلاق الكتاب كعمومه مدلول له لا لمقدمات الحكمة، و على هذا فاذا كانت إحدى الطائفتين موافقة لإطلاق الكتاب، و الأخرى مخالفة له فلا بد من تقديم الأولى على الثانية، لأنها من أحد مرجحات باب التعارض.
و بذلك يظهر حال الطائفة الثالثة التي تدل على أن اقامة ستة أشهر تكفي لانقلاب وظيفته من التمتع الى الافراد.
منها: صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في المجاور بمكة يخرج الى أهله ثم يرجع الى مكة بأيّ شيء يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتّع»[١] بتقريب أن قوله عليه السّلام: «إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع» مطلق، و باطلاقه يعم ما اذا كان أكثر منها بشهر أو بشهرين أو سنة أو سنتين و هكذا، و هذا الاطلاق مقيد بصحيحتي زرارة و عمر بن يزيد اللتين تنصان على تحديد المقام بسنتين تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
(١) مر أن عدم عمل الاصحاب برواية لا يوجب طرحها و سقوطها عن الاعتبار، بل طرح هذه الأخبار، و عدم العمل بها في المقام انما هو من جهة ما ذكرناه.
(٢) فيه أن هذا الاحتمال ضعيف جدا، فان صدور الرواية عنهم عليهم السّلام تقية
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٣.