تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩ - فصل في الوصية بالحج
نصيب سنتين في سنة أو ثلاث سنين في سنتين مثلا و هكذا، لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع (١)، بل لأن الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج و كون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته، و يدل عليه أيضا خبر علي بن محمد الحضيني و خبر إبراهيم بن مهزيار ففي الأول تجعل حجتين في حجة و في الثاني تجعل ثلاث حجج في حجتين، و كلاهما من باب المثال (٢) كما لا يخفى، هذا.
(١) فيه ان القاعدة في نفسها غير تامة نظرية و لا تطبيقية.
اما الأولى: فلأن الروايات التي استدل بها عليها بأجمعها روايات ضعاف لا يمكن الاعتماد على شيء منها.
و أما الثانية: فلأنها لا تنطبق على الواجبات المركبة الارتباطية، اذ الظاهر من رواياتها على تقدير تماميتها هو الإرشاد الى حكم العقل بعدم سقوط الميسور بالمعسور، و هذا يختص بالواجبات المستقلة غير المرتبطة، و لا يعم المركبات الارتباطية، هذا اضافة الى أن المتبع في باب الوصية انما هو نظر الموصي، فان كانت الوصية في أمثال المقام ظاهرة في تعدد المطلوب بقرائن حالية أو مقامية كما هو غير بعيد، فلا مناص من الالتزام به لا من باب تطبيق القاعدة، بل من باب تطبيق الوصية، و إن لم تكن ظاهرة في ذلك بأن تكون مجملة، فان احتمل تعين تعدد المطلوب فلا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة عنه، و صرف المال الموصى به في مطلق وجوه البر و الاحسان منها الحج.
(٢) فيه أن ظاهرهما و إن كان كما ذكره قدّس سرّه من تعدد المطلوب، الّا أنهما ضعيفان من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد عليهما، فاذن المعيار انما هو بظهور الوصية في مثل المقام، و لا يبعد ظهورها في تعدد المطلوب فيه- كما مر-.