تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٢ - الرابعة
..........
مدفوعة: بأن ترك الاحرام من الميقات لا يكون مستندا إلى حيضها، لأنه لا ينافي الإحرام، و انما يكون مستندا إلى جهلها بالحكم الشرعي، و من المعلوم أنه لا فرق فيه بينها و بين الرجل، فان المعيار انما هو بدخول الحرم تاركا للإحرام من الميقات رجلا كان أو امرأة.
و اما اعراض المشهور عنها، فقد مر أنه لا أثر له. و بذلك يظهر حال ما اذا تذكر في أثناء السير و قبل دخوله في الحرم، أو ندم فيه و لكن لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات، و يتمكن من الرجوع إلى مسافة أقرب إليه، فلا يبعد وجوب الرجوع إليها و الإحرام منها، اذ المستفاد من الصحيحة عرفا أن المطلوب هو الإحرام من الأقرب فالأقرب إلى الميقات.
الثانية:
قد تسأل إن التارك للإحرام من الميقات إذا كان أمامه ميقات آخر فما ذا يصنع؟ و هل يجب عليه الرجوع إلى الميقات الأول و الاحرام منه، أو يواصل سيره إلى مكة و يحرم من الميقات أمامه؟
الجواب: إن مقتضى القاعدة كما تقدم و إن كان وجوب الرجوع إلى الميقات الأول، و لكن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة كفاية الإحرام من الميقات الأمامي و ان كان الاحتياط في محله.
الثالثة:
قد تسأل إن الاحرام من نقطة محاذية لمسجد الشجرة هل هو واجب على من مر عليها إذا كان أمامه ميقات آخر كالجحفة أو لا؟
و الجواب: إنه لا يبعد عدم وجوبه، لأن الأمر في صحيحة عبد اللّه بن سنان و هو قوله عليه السّلام فيها: «فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء»[١] و إن كان ظاهرا في نفسه في الوجوب، و لكن وروده في مقام توهم الخطر مانع عن هذا الظهور، فإذن لا يدل الّا على الجواز و رفع هذا التوهم.
فالنتيجة: إن الواجب على من يمر على نقطة محاذية للشجرة هو الجامع بين أن يحرم منها أو من الجحفة.
الرابعة:
قد تسأل عن الأمر بالإحرام من الميقات هل هو أمر مولوي، أو
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب المواقيت الحديث: ١.