تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٠ - الثانية
..........
اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كن على احرامك مثلي و أنت شريكي في هديى- الحديث-»[١].
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين حج حجّة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة- إلى أن قال:
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا علي بأيّ شيء أهللت، فقال: اهللت بما أهل النبي صلّى اللّه عليه و آله- الحديث-»[٢] و ذلك لأن تلك الروايات لا تدل على أن عليا عليه السّلام نوى الإحرام لما نوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الاحرام له، مع عدم علمه تفصيلا أنه صلّى اللّه عليه و آله لأي شيء نواه، بقرينة أن نفس تلك النصوص تدل على أن المتعة قد شرعت في حجة الوداع بعد وصول النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى مكة، و لم يكن قبل ذلك مشروعة، و على هذا فكل أحد يعلم بأن المسلمين قد أحرموا للحج منهم النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله، و لا فرق بينهم من هذه الناحية، و انما الفرق في سياق الهدي، فكل من ساق الهدي معه فيكون حجه حج قران، و بما أن عليا عليه السّلام قد ساق الهدي معه كالنبي صلّى اللّه عليه و آله فيكون عالما باحرامه صلّى اللّه عليه و آله و أنه لحج القران، فاذن لا شاهد في هذه الروايات على كفاية النية الاجمالية.
ثم إن بين الصحيحتين المذكورتين تعارض، فان الصحيحة الاولى تنص على أن النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله ساق أربعا و ستين هديا أو ستا و ستين. و الثانية تنص على أنه صلّى اللّه عليه و آله ساق مائة بدنة، فاذن يقع التعارض بينهما في المقدار الزائد، فتسقطان معا فيه من جهة المعارضة، فالثابت حينئذ هو المقدار المتفق عليه بينهما، و نتيجة ذلك أنه لم يثبت كون النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله قد ساق مائة بدنة و جعل سبعا و ثلاثين منها لعلي عليه السّلام، فاذن يكون المرجع في المقام الصحيحة الاولى التي تنص على أن عليا عليه السّلام جاء بأربع و ثلاثين أو ست و ثلاثين هديا حينما رجع من اليمن إلى مكة المكرمة، حيث إنه لا معارض لها، و على هذا فلا اجمال في قوله عليه السّلام في جواب النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله: بما اهللت؟ «اهلالا كإهلال النبي صلّى اللّه عليه و آله» فان مراده عليه السّلام معلوم من الاهلال حينئذ، و هو الاهلال لحج القران كإهلال النبي
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٤.