تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٠ - و هاهنا مناقشات في الصحيحة
..........
فليحرم من مكانه، فان استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج»[١] صحة حجّه و أن وظيفته في هذه الحالة الإحرام من مكانه إذا لم يستطيع الخروج من الحرم، و الّا فوظيفته الخروج منه و الاحرام من الخارج.
و هاهنا مناقشات في الصّحيحة:
الاولى: إنه لا اطلاق لها لصورة ترك الإحرام عامدا و ملتفتا، اذ الظاهر منها تركه من الوقت نسيانا أو جهلا.
و الجواب: الظاهر أن الصحيحة مطلقة سؤالا و جوابا، فان قول السائل (رجل ترك الاحرام) ظاهر في أن السؤال عن قضية حقيقية حتى يعرف حكم هذه القضية بتمام حالاتها، و المفروض أن جواب الإمام عليه السّلام عنها مطلق، و من المعلوم أن اطلاقه كاشف عن ثبوت الحكم في تمام الحالات، إذ لو كان مختصا بحالتي الجهل و النسيان لقيد بهما، باعتبار أنه عليه السّلام كان في مقام البيان بقرينة تصديه عليه السّلام لبيان تمام صور المسألة فيها بتمام فروضها.
الثانية: ان اعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الاعتبار.
و الجواب: انا قد ذكرنا غير مرة أن اعراض المشهور انما يكون كاشفا عن ذلك اذا توفر فيه أمران:
أحدهما: أن يكون هذا الاعراض من قدماء الاصحاب الذين يتلقون الروايات من أصحاب الأئمة عليهم السّلام يدا بيد.
ثانيهما: أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لهم كلا أو جلا.
و لكن كلا الأمرين غير متوفر ..
أما الأول: فلأنه لا طريق لنا إلى اثباته كما ذكرناه غير مرة.
و أما الثاني: فأيضا كذلك، اذ ليس بامكاننا اثبات أن اعراضهم عنها لا يكون مستندا إلى شيء آخر في المسألة.
[١] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٧.