تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٧ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
يوم التروية اغتسلت و احتشت ثم سعت بين الصفا و المروة، ثم خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت و طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت طوفا للحج، ثم خرجت فسعت، فاذا فعلت ذلك فقد احلت من كل شيء يحل منه المحرم الّا فراش زوجها، فاذا طافت طوفا آخر حلّ لها فراش زوجها»[١]. و تؤيد ذلك مجموعة من الروايات الاخرى.
و هذه الطائفة بما أنها ناصة في عدم الانقلاب و الاولى ناصة في الانقلاب فيقع التعارض بينهما، و بعد التساقط يرجع إلى استصحاب بقاء حج التمتع على ذمتها و عدم انقلابه إلى الإفراد. بل هو مقتضى اطلاق ما دلّ على انه وظيفة النائي و عليه فوظيفتها الاستنابة في الطواف، على أساس أنها معذورة عنه، و لا فرق في العذر بين أن يكون مرضا أو حيضا أو عائقا آخر، فان مورد الروايات و إن كان المريض و المبطون و المغمى عليه و ما شاكل ذلك، الّا أن العرف لا يفهم منها خصوصية له و موضوعية، بل يفهم منها أن ذكره انما هو من باب المثال و بملاك أنه معذور عنه.
فالنتيجة: إن المستفاد منها بمناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية الضابط العام، و هو جواز الاستنابة فيه للمعذور، بدون فرق بين كون العذر مرضا أو اغماء أو حيضا أو ما شابه ذلك، و على هذا فاذا استنابت المرأة للطواف عنها و سعت بنفسها و مباشرة بين الصفا و المروة و قصرت فرغت ذمتها من العمرة، ثم بعد ذلك تنوي الإحرام للحج فتحرم فتذهب إلى عرفات، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر بها وجوبا أن تجمع بين الاستنابة فيه قبل الحج و بين الاتيان به مباشرة بعد اعمال الحج و حصول الطهارة.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن لمورد تلك الروايات خصوصية، فوظيفتها مع ذلك هي الاحتياط، لأن دليل الانقلاب قد سقط بالتعارض على الفرض، و حينئذ فتبقى ذمتها مشغولة بحج التمتع بمقتضى الاستصحاب بل
[١] الوسائل باب: ٨٤ من أبواب الطواف الحديث: ١.