تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٧ - فصل في أحكام المواقيت
الإحرام منها و إن أثم بترك الإحرام من الميقات الأول (١)، و الأحوط العود إليها مع الإمكان (٢) مطلقا و إن كان أمامه ميقات آخر، و أما إذا لم يرد النسك و لا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة و لو كان في الحرم فلا يجب الإحرام، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم (٣) و إن لم يرد دخول مكة، أنه لا دليل على ذلك باستثناء نقطة محاذية لمسجد الشجرة، و أما فيها فقد مر أنه لا بأس بالتجاوز عنها بدون احرام و يحرم من الميقات الأمامي و هو الجحفة، و إن كان الأولى و الأجدر به أن يحرم من النقطة المحاذية.
(١) فيه ان الإثم ليس على ترك الإحرام بنفسه، باعتبار أنه ليس بواجب مستقل، بل هو جزء الواجب، فاذن لا محالة يكون الإثم على تركه اما بملاك أن تركه يؤدي إلى ترك الواجب، أو بملاك أنه يؤدي إلى ترك مرتبة تامة منه و هي الحجة أو العمرة المركبة من الاحرام من مسجد الشجرة، فاذا ترك الإحرام منه عامدا و ملتفتا فهو آثم و مستحق للعقوبة، و مقتضى القاعدة وجوب الرجوع إليه مرة ثانية و الإحرام منه، و لكن لا يبعد شمول اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة لهذه الصورة أيضا، و مقتضاه عدم وجوب الرجوع إليه رغم تمكنه منه و الاكتفاء بالميقات الأمامي و هو الجحفة، و إن كان الأحوط و الأجدر به الرجوع، بل لا يترك. نعم إذا ترك الاحرام من الجحفة أيضا و جاوزها، فعليه أن يرجع إليها و الإحرام منها، و لا يكتفي بالاحرام من مكانه.
(٢) مر أنه لا يبعد عدم العود إلى الميقات الأول إذا كان أمامه ميقات آخر كالجحفة نظريا و إن كان الاحتياط بالعود إليه لا يترك.
(٣) فيه انه لا يمكن استفادة ذلك من الروايات بقرينة أن الإحرام جزء العمرة و الحجة، و لا تدل هذه الروايات على أنه واجب مستقل، و لكن مع ذلك قد يستدل بها على ذلك.