تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٧ - العاشر أدنى الحل
..........
و الجواب: إن مقتضى اطلاقات روايات الباب وجوب الرجوع إليه للإحرام منه، كما هو الحال في سائر المواقيت، لما مر من أن قضية تلك الاطلاقات أن المكلف ما دام متمكنا من أن يحرم من المسجد فلا يصل الدور إلى الاكتفاء بالإحرام من الجحفة الذي هو بديل عنه، فان وظيفة كل من جاء إلى الحج عن طريق المدينة المنورة الذي يمر على مسجد الشجرة الاحرام منه و عدم جواز التأخير بدون عذر و الاحرام من الجحفة باعتبار أن وظيفة المعذور عن الإحرام من المسجد، هذا بحسب مقتضى القاعدة، و أما بحسب النص الوارد في خصوص المقام و هو صحيحة الحلبي المتقدمة فلا يبعد شمول اطلاقها لهذه الصورة، فان السؤال فيها مطلق يعم من ترك الاحرام منه عن عمد و التفات، و كذلك جواب الامام عليه السّلام باعتبار أنه لم يقيد بما إذا كان تركه عن جهل أو غفلة مع كونه عليه السّلام في مقام البيان.
و دعوى: أنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية، فان السؤال فيها ناظر إلى وظيفة المتجاوز عن الشجرة بدون احرام، و الامام عليه السّلام أجاب عن أنه يحرم من الجحفة، و أما أن تجاوزه عنها كان لعلة أو لا فلا نظر لها إلى هذه الناحية.
مدفوعة: بأن الصحيحة ليست قضية في واقعة، بل قضية كلية سؤالا و جوابا، فإذا كان الامام عليه السّلام في مقام بيان حكمها لموضوعها الكلي المفروض وجوده فلا محالة يكون في مقام بيان حالات موضوعها أيضا، و لا ينفك بيان أحدهما عن الآخر، و عليه فإذا كانت للموضوع حالات متعددة و لم يقيده بشيء منها فهو مطلق، و ما نحن فيه كذلك، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يرجع إلى مسجد الشجرة في هذه الصورة بدون فرق بين أن يكون رجوعه قبل وصوله إلى مكة أو بعده شريطة أن يكون ميقات أهله.
الثامن: إن من ترك الاحرام عن الميقات لعذر كالمرض أو الضعف أو ما شاكل ذلك، و واصل سفره إلى مكة، و أحرم من أدنى الحل، و دخل مكة ثم ارتفع عذره و استعاد قوته و نشاطه، فهل يجب عليه أن يرجع إلى الميقات و الإحرام